يطلعنا المعرض التشكيلي للفنانات التركيات في ثقافي أبو رمانة المقام بالتعاون بين مديرية الفنون الجميلة بوزارة الثقافة والسفارة التركية على جزء من الحركة التشكيلية التركية وتحديداً فترة ما بين السبعينيات والتسعينيات من القرن الماضي:
تجارب اختلفت من حيث الأسلوب والمضمون وتفاوتت من حيث المستوى.
لا يخرج التشكيل التركي من الدائرة التشكيلية في آسيا وأوروبا والمنطقة العربية، كما حدثتنا الفنانة «فريدة بيتجي أوغلو» بل يلتقي في الكثير من العناصر الجمالية، والقيمة الفنية، وإن كانت الحركة الفنية التشكيلية التركية تقوم على الجهود الفردية لذلك فقد تأخرت قليلاً عن قرينتها الأوروبية، التي واكبت التطور التكنولوجي، وهي ترى أن الفنان التركي حر لأنه يبذل جهوداً فردية ولا يعتمد على المؤسسات التي تدعم وتعنى بهذا الفن، وإن كان ذلك يؤثر على وتيرة انطلاقه وشهرته.
وعن خصوصية أعمالها تقول: أركّز على اللون وأكثّف طاقتي على ضربات الريشة لأحقق التناغم من الناحية اللونية والجمالية، بالاعتماد على اللون الأزرق كخلفية، هذه التقنية أحبها اليابانيون وأشاد بها النقاد، هذه التجربة جاءت نتيجة العمل المتواصل والجاد والخبرة المتراكمة وتعد توقيعاً خاصاً بي لفترة طويلة، إذ كنت لا أوقّع على لوحاتي لأن أعمالي أصبحت معروفة في تركيا، فاللون انطباع سيكولوجي عبّر عن أعمالي عبر انسيابه في اللوحة وطريقة حركته، والفن الانطباعي يبدأ عندما ينتهي الكلام، كما أنني لا أوقّع على أي عمل إذ لا أجد الكلمات.
إنني أركّز على ديناميكية الحياة وأثرها على الجمالية الفنية، وبالنسبة لموضوع اللوحات تقول الفنانة: (اشتغلت على فلسفة «الحياة والموت» فأرى أن الحياة هبة من رب العالمين، لذلك يجب أن يساعد كل واحد منا الآخر لجلب السعادة لنفسه ولمن حوله، ومن هذا المنطلق تكتسي أعمالي قيمة فنية وجمالية يتلقّاها المشاهد بمتعة. كما في لوحة «الزلزال» الذي ضرب منطقة «مرمرة» في تسعينيات القرن الماضي.
وفي أغلب الأحيان أستقي مواضيعي من الأحداث المؤثّرة في الحياة الاجتماعية للإنسان ومحيطه.
أما الفنانة «غورميس تاماي» بدأت فن الرسم عام 1982 وحصلت على (6) جوائز دولية.
تقول : جسدت مناظر من بلادي والمتمثّلة في قصر «بتكانا» الشهير والمعروف بطرازه الفني القديم والمعماري الأخّاذ ، ليرى المشاهد في بلدان مختلفة هذه التحفة المعمارية، كما قمت برسم الجسر الذي يربط آسيا وأوروبا عبر شجرتين مثمرتين وبألوان زيتية تعبّر عن الحياة وتفاعلها. إنني أعتمد على لغة فنية تتسم بالبساطة بعيداً عن التعقيد لإيصال ما أريد إيصاله للمشاهد بصورة مباشرة ودقيقة، والهدف هو تقديم لوحة فنية متكاملة العناصر الفنية والجمالية، وبالنسبة للأعمال التراثية والبيئية تقول الفنانة: جسّدت الخط العربي كوني ابنة هذه المنطقة، لقد كنا نستعمل «ورق الروق» واللغة التركية كانت تكتب بالعربية، فهذا جزء من ماضينا.
وعن الحركة التشكيلية في تركيا تقول «تاماي»: إن التشكيل التركي عرف ركوداً متأثراً بعدة عوامل منها الجانب الاقتصادي بسبب الأزمة المالية، وقلة الإقبال على المقتنيات مما تسبّب في قلة نشاط الفنانين التشكيليين. أما الآن فقد بدأ يشهد تصاعداً نحو الأعلى، وإنني لا أرى الفوارق الكبيرة من خلال اطلاعي على الفن السوري، من حيث القيمة الفنية والجمالية متمنية التعاون في مجال الفن كما في المجالات الأخرى.
الفنانة «فيكان باتي»، اعتمدت في أعمالها على مرونة اللون في اللوحة متبعة المدرسة التجريدية الانطباعية، وتقول الفنانة: اخترت موضوع «الأعماق » بمعنى العمق الإنساني ، ودائرة الحياة التي تنطلق من الطفولة وتنتهي بالكهولة. وهذه الدائرة ترصد مجموعة من التراكمات الحياتية، وتقول الفنانة في تفسيرها للوحة: عندما يشاهد المتلقّي يجد اللون، ولكن عندما ينظر أكثر يجد حركة، وفي المرحلة الثالثة يرى انطباعات من الخط العربي ومنه «فن الابرو» وكما تعرفون «الابرو» يحتوي على الكثير من الحركة، والخط العربي هو عبارة عن إيقاع وحركة واهتمامي به ينبع من كونه جزء لا يتجزأ من ماضينا كما لا يمكن التخلي عنه. إنه جزء من تاريخنا، من هنا يبرز العمق، عمق الذات الإنسانية التي ترتبط بالمجتمع والمدينة، أحاول ملء اللوحة ديناميكية الحياة اليومية في اسطنبول بكل ما تحمله من متناقضات. وترى الفنانة باتي كل واحد منا يقبض على عصره، فالفنان يتأثر بالحركة الفنية العالمية خاصة ما أتيح له من تطور تكنولوجي وإعلامي لكن خصوصية المكان والتأثير الجغرافي والإرث الثقافي يعطي خصوصية لتجربة كل فنان مؤكدة أن تركيا لم تحدث فيها نهضة فنية تشكيلية على عكس أوروبا لذلك تأخّرت المدارس الفنية التركية والأكاديمية وعن خصوصية الفن التشكيلي السوري قالت الفنانة: ما وجدته في امستردام وفرنسا وألمانيا وجدته في سورية، وهذا مؤشر على أن الحركة الفنية التشكيلية السورية تواكب العالم، كما أدهشني الحضور والمهتمين والنقاد بالاهتمام الكبير بهذا الفن.
والفنانة باتي خريجة جامعة مرمرة قسم الفنون الجميلة حاصلة على الماجستير في الفن التشكيلي وعلم المتاحف والرسم في العمارة الحديثة وخبيرة في المتحف البحري، وهي على معرفة واسعة بعلم المتاحف، وعلاقتها بالحضارات.
جريدة البعث - 24 / 2 / 2010 حوار: جازية سليماني - ترجمة: فراس خليفة - تصوير:محمد الفندي