
يقدم النحات الشاب يامن يوسف في معرضه المقام حاليا في غاليري قزح أكثر من 20 عملا نحتيا 15 برونز و 5 خشب يغلب عليها المرأة التي آثر أن تكون نموذجا وقيمة جمالية ليعبر عن عمقها الداخلي والفكري مبتعدا عن إظهار الجمال الخارجي لجسدها.وقد شاء يوسف أن يتعامل مع منحوتاته بأسلوب تعبيري صريح وفق منظومة نحتية بانفعالات متعددة وبفضاءات تفكير لامحدود وبجرأة في عرض الأفكار.
ورغم أن منحوتات يوسف الخشبية الخمس كانت بحاجة لضبط أكثر على اعتبار أنها المرة الأولى التي يشتغل فيها على خامة الخشب إلا أنها لم تخرج من عباءة الصيغة البحثية التي تتجلى في بقية أعماله البرونزية ولاسيما من خلال الاشتغال على هاجس الطيران الذي قدمه بعدة حالات فشخوصه إما تستعد للطيران وإما تسقط من فشل المحاولة وغيرها من الوضعيات.
وقال النحات يامن يوسف لوكالة سانا.. إن تجربتي النحتية بدأت معتمدة على العنصر البشري منفردا وفق حالة تعبيرية لكني في هذا المعرض ارتأيت أن أضيف عليه بعض الأشياء التي توسع الدائرة وتحتضن أفكارا جديدة حيث أضفت فكرة الجناح مضيفا انه رغم أن هذا العنصر الجديد كان مستخدما في الحضارات القديمة إلا أنني أضفته بتعبير جديد وصيغة فنية مختلفة.
واستطاع يوسف أن يتوصل في منحوتاته البرونزية إلى صيغ تشكيلية خاصة به فهناك مثلا ضمور في أعضاء بعض عناصره على حساب أخرى بحسب الحالة التعبيرية والنفسية لهذا العنصر في حين تمكن من موازنة كتله على نقطة واحدة ورغم الضخامة والملاءة التي اكتنزتها هذه الكتل إلا أن الرشاقة كانت صفة غالبة عليها.كما اشتغل يوسف على أفكار تحمل بعض التناقض مثل تعارض القناع الذي يرمز لصفة سلبية بالإنسان مع الجناح الذي يرمز للنبالة إذا ما اعتبرنا أن الملاك والجناح شيئان متلازمان.وأوضح يوسف أن الجناح هو رمز للحرية بمفهومها الواسع ويمكن للمتلقي أن يفهم هذا العنصر كما يشاء بحسب ثقافته ورؤيته وتطلعه للمستقبل.وبرر يوسف تنويعه بالأحجام أنه أراد خدمة العمل الفني والرغبة بالتغيير وإن كان الحجم الكبير يشكل حالة من المتعة والتفاعل بينه وبين العمل أكثر من الحجم الصغير.من جانبه قال النحات أكسم سلوم إن أعمال الفنان يوسف تتضمن لقطات تصويرية تفاجئ المتلقي ولاسيما أنه وضع في منحوتاته حلولا مليئة بالعاطفة الجياشة.فيما عبر النحات يوسف سلامة عن إعجابه بتنوع الحركة في أعمال يوسف وإحساسه العالي بالكتلة النحتية مشيرا إلى أن ما يميز أعمال النحات خصوصيتها المفعمة بالتعابير الإنسانية.في حين وجدت النحاتة الشابة أليس الخطيب أن الكتلة في أعمال يوسف قوية وصريحة في الفراغ مشيرة إلى أنها لمست في أعماله موضوعا واحدا هو المرأة المترهلة المكتنزة.وأضافت الخطيب التي تتابع تطور تجربة يوسف بحكم أنهما يدرسان معا في كلية الفنون أن الفنان في معرضه الحالي أضاف عنصرا جديدا وهو الجناح الذي ميز عمله عن تجاربه السابقة مشيرة إلى أن تكنيك الأعمال المنجزة متميزة لدى يوسف من خلال التعبيرية العالية في محاولته إظهار حالة الحلم عند المرأة.وإذا ما علمنا أن الفنان يوسف اشتغل في بداياته قبل خمس سنوات منذ تخرجه في كلية الفنون على خامة الطين ثم انتقل إلى البرونز وبعدها إلى الخشب فلنا أن ندرك حرصه على التجديد والبحث وعدم الخضوع إلى سياقات وتراتبيات التطور التقليدي في التجربة الفنية ليقدم انموذجا في المعاصرة قد يؤسس إلى تجربة إبداعية مستقبلية ولاسيما أن منحوتاته استنطقت المكنونات الداخلية للجسد البشري الذي طالما اعتبر إنجازه اختباراً لأي نحات.يشار إلى أن الفنان يامن يوسف من مواليد 1982 وهو خريج كلية الفنون الجميلة بجامعة دمشق اختصاص نحت ويكمل حاليا دراساته العليا في هذا الاختصاص.
باهل قدار - سانا