الفنان كاظم خليل يحرر القهوة من قيمتها اليومية ويحولها قيماً بصرية وجمالية
التاريخ: الأحد 14 فبراير 2010
الموضوع: أخبار ومعارض محلية


رغم أن للفن التشكيلي قواعده الراسخة وتقاليده التي لا تقبل التعديل والتبديل في أوزانها إلا أن التشكيلي المغترب كاظم خليل استطاع تطوير أسلوب خاص باستخدامه القهوة مادة ولوناً لتجربة فنية بدأها عام 1983 ومازال مستمراً بها حتى معرضه الأخير الذي يقيمه حالياً في صالة رفيا للفنون.



كاظم الذي درس هندسة الكهرباء حتى السنة الثالثة في جامعة تشرين سرقته الهواية التي طالما أحبها منذ الصغر فتعلمها ووجد فيها وفق ما يقول لوكالة سانا كل الحلول والأجوبة التي كان يبحث عنها عندما كان يرسم طفلاً على الطين والوحل ومنذ ذلك الوقت ظل الرسم لعبته الأولى في عام 1984 شارك خليل في أول تجمع لفناني اللاذقية ثم تتالت عروضه وتوسعت ليعرض في دمشق وبيروت وبعدها انتقل للعيش في الإمارات العربية المتحدة التي بقي فيها ثلاث سنوات ونصف السنة حيث اشتغل في عدة مطبوعات مثل الأسبوع الأدبي والموقف الأدبي حتى بلغ عدد المطبوعات التي يرسم فيها أكثر من 25 مطبوعة عربية وأجنبية.

وفي عام 2000 شارك خليل إلى جانب تسعة فنانين عرب في معرض بمدينة فايمر الألمانية التي وصفها خليل بعاصمة أوروبا الثقافية إذ إنها مسقط رأس غوته وشيلر وقال: كان المعرض عبارة عن مشروع تصميم كتاب يبلغ ألفي صفحة لألفي مبدع من كل أرجاء العالم وفي السنة نفسها انتقل خليل للعيش في فرنسا ويقول: كما هي عادتي دائماً ألاحق أوهامي وهكذا لاحقت القهوة وجعلتها خامة لأعمالي مستلهماً مما أستذكره وأعيشه وأتوهمه وأسقطه على اللوحة مضيفاً القهوة ليست مشروباً عادياً بل هي كائن اجتماعي مرافق لحوار النسوة عالي المستوى يتضمن قراءة الفنجان التبصير بكل ما تعنيه قراءة عمل تجريدي خالص.

وإذا ما علمنا أن قراءة الفنجان ظهرت منذ بدايات القرن العشرين فلنا أن ندرك أن نساء الشرق كن يقرأن عملاً تجريدياً منذ نحو 800 سنة ومن التجريد انتقلن إلى التشويه الذي اجترحن من خلاله رموزاً كالسمكة والديك والعين وغيرها من الرموز التي يجد فيها خليل حالة من حالات الحوار البصري الذي أراده على القماش أو الورق الملصق على القماش.

ومن خلال أكثر من 30 لوحة متنوعة الأحجام مما يضمه معرضه يستنطق خليل أشباحاً وأشباه شخصيات مشبعة برائحة القهوة التي حررها من طقسها اليومي ليبدع منها قيماً بصرية جمالية تمس ذاته والمحيطين به مذ كان طفلاً بكل ما تنبئء حركاته وحيويته من معان وأفكار وحتى بعد أن بلغ منه العمر زمناً وما بينهما من مراهقة وشباب وكأن خطوطه وتكويناته المحترقة بالبني المغبر أو البرتقالي المترب تشي بأشكال آدمية وأجساد مشرحة وعيون تقفز من محاجرها وصرخات تملأ أرجاء اللوحة في حالة إيقاعية حية.

ويعزو خليل هذه الإيقاعية إلى أن كل لوحة تحمل عنصراً وحيداً يتشظى إلى اثنين في حالة من الفصام بسبب مشاكل الإنسان الذي يعاني من العزلة والتشتت والضياع.. كل هذه المعاناة أحاول طرحها دون رتوش.

فيما يطالعنا عمل لافت قرر خليل جمعه بالمصادفة أثناء تعليق لوحاته ويتكون من 16 لوحة صغيرة تحمل كل منها بورتريه لعنصر وحيد بحالة تعبيرية مختلفة عن الأخرى ويقول عنه إن هذا العمل يشكل مجموعة فنية متكاملة أحببت من خلاله أن أعمل نوعاً من المونتاج بتكرار الوجوه ليدخل المتلقي عبره إلى حالة طقوسية قريبة من المسرح الصامتوعادة ما ينجز خليل لوحاته بأصابعه وأظافره مستخدماً أسلوباً خاصاً لحفظ خامة القهوة عبر إضافة مواد مثبتة طبيعية مثل البروبوليس ومادة الأنتيكلوتك التي ينتجها النحل فضلاً عن المسكة الحلبية ويرى خليل أن الفن السوري حقق حضوراً قوياً في المحافل الدولية ويقول: إن الفنانين السوريين استطاعوا البروز وهذا شيء طبيعي إذ إنهم سليلو الذاكرة السورية التعبيرية المميزة وأبناء منحوتة الطين الأولى والأرقى تشكيلياً.

من جانبه يقول الفنان حسن حلبي إن تجربة الفنان خليل على امتداد عمله بخامة القهوة تحفل بإيقاعات شخوصه ورقصها الداخلي التعبيري مشيراً إلى أن تميز خليل يكن في مقدرته على الاشتغال بلون واحد وأوضح حلبي الذي يعد ملماً بتجربة الفنان خليل كونه صديق الطفولة حتى الآن وزميل الدراسة أن المتلقي يستطيع أن يتلمس في لوحات خليل البساطة والعفوية والتكنيك القوي وقال إن خليل استفاد من ثقافته المختزنة واحتكاكه بالوسط الفني الأوروبي ونمى ذائقته البصرية.

يشار إلى أن كاظم خليل مواليد اللاذقية 1965 يعد أول من استخدم القهوة مادة لإنجاز لوحة متكاملة وهو أسلوب بدأه عام 1983 بعد أن استخدم قبلها الحبر وهو عضو اتحاد الفنانين التشكيليين العرب والرابطة الدولية للفنون في اليونسكو وعضو النقابة الوطنية للفنانين المحترفين في فرنسا حيث يعيش.

أقام عدداً كبيراً من المعارض الفردية والمشتركة في عدد من دول العالم حاز خلال مشاركاته على عدد جيد من الجوائز من أهمها الجائزة الأولى في معرض البورتريهات بمتحف الشارقة 1999 والجائزة الأولى للرسم في مدينة بريولاي الفرنسية 2004 والجائزة الأولى للعمل الاحترافي على الورق في مدينة سانت لو الفرنسية.

باهل قدار - سانا







أتى هذا المقال من مديرية الفنون الجميلة
http://finearts-sy.org/home

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://finearts-sy.org/home/modules.php?name=News&file=article&sid=409