معرض قيس سلمان.. رؤية لاذعة للمجتمع الاستهلاكي
التاريخ: الأثنين 08 فبراير 2010
الموضوع: أخبار ومعارض محلية


دمشق-سانا : قدم التشكيلي قيس سلمان تجربته الفنية في معرضه الفردي الأول في صالة أيام للفنون بأسلوب تعبيري جريء ومباشر في الطرح عالج من خلالها موضوع المرأة وواقع وجودها ضمن المجتمع الاستهلاكي. وتكررت تكوينات الفنان الأنثوية في خمس عشرة لوحة من الحجم الكبير ليؤكد على تفاصيل صارخة تدل على قبح التناول للمرأة من منطلق استهلاكي بعيد عن القيم الإنسانية والحضارية الحقيقية ما شكل صدمة للحضور تفاوتت من حيث تفهمها وتقبلها. ويقول سلمان في تصريح لوكالة سانا إن هذا المعرض محاولة للدخول إلى مفهوم المعاصرة ليس من أجل المعاصرة بحد ذاتها ولكن لخدمة الفكرة المطروحة فحاليا الموقف والرؤية هي ما يدور حوله العمل المعاصر والطرح الذي أقدمه إذا كان غريبا فهذا يعود لفكرته الجديدة على الساحة التشكيلية السورية.

 



واوضح أنه قدم موضوعه بنوع من المباشرة وبأسلوب جريء مبتعدا عن مفهوم الخجل لان هذا النوع من النقد لا يمكن أن يكون بغير هذا الأسلوب ولكن المشكلة هي في الثقافة البصرية غير الناضجة حتى الآن بما يكفي للدخول إلى اللوحة وتأويل موضوعها وهنا تأتي الحاجة للتنظير رغم أن اللوحة يجب ان تحكي عن نفسها .

وبين سلمان أنه يقدم المجتمع الاستهلاكي في لوحاته وانعكاسه على الإنسان في مجتمعنا طارحا تساؤلات حول توجه هذا الإنسان وأين هو من الإنتاج والاستهلاك وأين موقعه في هذا العالم وهذا يؤثر جدا في نفس الإنسان الشرقي المتصف بالصفاء الروحي.

ويشير الفنان سلمان إلى أنه تخوف من تقديم هذا الأسلوب فكل شيء غير مألوف يقابل بالرفض في البداية ولكنه تابع بحثه الفني محاولا تضمين اللوحة نوعا من العمق والمباشرة أكثر من اللوحة المألوفة لتحمل شيئا من التراث السوري ضمن رؤيته الخاصة التي تسيطر عليها النزعة التعبيرية.

ويوضح سلمان أن النقد اللاذع في اللوحة التشكيلية يجعل المشاهد واقفا عندها بحيرة وبصدمة وهذه هي أهمية العمل التشكيلي الذي يغير الحياة والصدمة إذا كانت ايجابية أو سلبية هذا شيء جيد للمشهد التشكيلي السوري عموما.

ويرى أن الفنانين الشباب مظلومون باتهامهم أنهم لا يمتلكون رؤية واضحة في أعمالهم فهناك مرحلة من التمارين والتجارب التي يقوم فيها الفنان الشاب بالبحث عن أسلوبه الخاص وهنا لا يحكم عليه حتى يقدم الشيء الجدي الذي يعبر عنه وليس بالضرورة تنويع المواضيع أو العمل على موضوع واحد المهم هو البحث المستمر .

بدوره يقول التشكيلي عمران يونس إن الفنان يطرح في أعماله فكرة جديدة من حيث المعالجة بأسلوبية تعبيرية مميزة ومن خلال متابعتي لتجربة قيس سلمان لاحظت انه وصل لمرحلة متقدمة في بحثه وهي من التجارب الشبابية الجيدة موضحا ان سلمان يستمد فكرة أعماله من القبح الداخلي للإنسان في المجتمع الاستهلاكي وفي النهاية هي صورة بصرية استطاع الفنان تجسيدها في لوحاته.

من جانبها تقول التشكيلية فلادا ميلينيك أن الفكرة التي تناولها الفنان سلمان جديدة على الساحة التشكيلية السورية ويوجد في اللوحات تقنية وتفكير في اللون ولكن لم تحول الجمال المطلوب من الفن كما أن هناك تشويشا واضحا في الأعمال إلى جانب تشويه الإنسان وربما يكون لدى الفنان فلسفته الخاصة التي يريد أن يطرحها من خلال هذا الأسلوب.

بدوره يرى الناقد عماد مصطفى أن تجربة الفنان سلمان تتميز بتناوله لموضوع المرأة بجرأة واضحة من جوانب متنوعة ومختلفة من ناحية تأثير الثقافة الاستهلاكية الجديدة على المرأة وغيرها من جملة المفاهيم حول هذا الموضوع لكن يؤخذ على تجربة الفنان أنه لم يعالج الموضوع من الناحية التعبيرية فرأينا حالة انفعالية أقرب ما تكون للنمطية وهذا ما لاحظناه في التكوينات المتكررة والتي تناسلت في اللوحات كما أن الألوان المستعملة لم تكن متناغمة مع بعضها.

أما التشكيلي أحمد ناصيف لم يشعر بأي نوع من المتعة في مشاهدة لوحات المعرض رغم أنه يرى أن سلمان متمكن من تقنيته الفنية ولكن تناوله لموضوع المرأة بهذا التشريح الجارح والمعالجة المباشرة لم تعط أي أثر لدى المشاهد في الاتجاه الإيجابي.

والفنان قيس سلمان من مواليد طرطوس عام 1976 خريج كلية الفنون الجميلة بدمشق عام 2002 وله مشاركات عدة في معارض جماعية داخل سورية وخارجها.

سمير طحان- باهل قدار







أتى هذا المقال من مديرية الفنون الجميلة
http://finearts-sy.org/home

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://finearts-sy.org/home/modules.php?name=News&file=article&sid=405