«ما وراء الحدود» مواهـب تصــور..«فلســــطين مـــــن خــــلال عدســـــة»
التاريخ: الأحد 22 نوفمبر 2009
الموضوع: أخبار ومعارض محلية


«ما وراء الحدود» معرض للتصوير الضوئي أقامته مولودة جديدة في عالم الفن التشكيلي وهي صالة درفيان التي تسعى إلى إغناء الحياة الثقافية لتكون نافذة للمجتمع السوري على فنانين شرق أوسطيين وعرب وسوريين استطاعوا الوصول إلى العالمية.



اللافت أن بين الفنانين العشرة المشاركين أكثر من مغترب أو مغرّب أجبرته سلطات الاحتلال على ترك وطنه الأم، لكن القلب والعقل والروح بقيت معلقة بالأرض المحتلة، بأدواتهم المتواضعة صوروا المأساة الفلسطينية معبرين من خلال صورهم عن التهجير والتشرد والحرمان والظلم ثم الحنين إلى الوطن، ومؤكدين حق العودة إليه عاجلاً أم آجلاً والمقاومة والتشبث بكل ذرة تراب من تلك الأرض.‏

أنا أيضاً‏

الفنان تيسير بطنيجي المولود في غزة والمقيم في فرنسا قدم لوحة بعنوان «أنا أيضاً» وهي عبارة عن تصوير ذاتي متقطع على لحن «غلوريا غينور» «سوف أحيا» وقد نفذ هذا الفيديو المتقطع مع بداية الحرب على العراق عام 2003 وهو تطابق لمستويين متزامنين وقد اختار هذه الحركة كردة فعل على الحرب وعلى التمثيل العنيف الذي اقترحته وسائل الإعلام.‏

بينما اختارت رنا بشارة «الولاء لفلسطين» مجسدة في صورتها الرقمية صورة الصبار الذي أثر في ذاكرتها البصرية كونه يرمز إلى الصبر ويتماهى مع صبر الشعب الفلسطيني على نير الاحتلال، «الولاء لفلسطين» عمل فني تصويري للاضطهاد والاحتلال.‏

بدورها صورت الفنانة المقدسية رولا حلواني مئات الفلسطينيين وهم يغادرون المسجد الأقصى في آخر جمعة من رمضان 2007 وكانت تريد أن تظهر من خلالها ما وراء الخبر، وكيف يواصل الفلسطينيون نضالهم رغم كل المعاناة ومصادرة الأراضي وانتهاك حرمة المقدسات، ومن قلب الموت يعيشون ويرقصون رقص المعاندين ويتنزهون ويذهبون في رحلات عائلية ويضحكون ويسبحون ويتسوقون.‏

«غزة إكسبرس»‏

صور الفنان رؤوف حاج يحيى المعنونة «غزة اكسبرس» تعلق على حصار المدينة من قبل السلطات العسكرية الإسرائيلية لمدة عامين تقريباً وهو انعكاس لردة فعل الفلسطينيين الذين يعيشون في فلسطين المحتلة وتصوير للواقع، الذي أوجز لمشاهدة شاشات تلفازهم دون أي صلة بما يحدث.‏

الأستاذة المساعدة في قسم التصوير بجامعة أريزونا في ولاية توسكن بدأت العمل في مشروعها «زمان: أتذكر» لتتغلب على الحالات المتناقضة لعالمها وارتحالها المستمر عبر الشرق الأوسط والولايات المتحددة، والشعور بذاتها لأنها ترعرعت في عالم تغلب عليه روايات الضياع والأذى، إحساسها بالحزن على وطن لم يكن موجوداً أصلاً، مع صفة مؤقتة في كل بيئة حلت بها، كل هذه الحالات ساهمت في تكوين شخصيتها - كما تقول - تلك التي تأصلت في الحاضر الذي كان منفصلاً بشدة عن الماضي، استخدمت سما صور عائلتها التي أخفتها والدتها عن الجنود المحتلين، لتضعها الفنانة مع صفحات جواز سفرها، والتأشيرات وتمزج من خلالها الحنين، الذكريات وأحاسيس المواجهة والغربة لخلق الصور التي تعكس كونها مشردة ومستأصلة في آن معاً، تلك الصور تعكس هوية تشكلت بالارتحال الإلزامي، كحالة وسط من عدم المواطنة.‏

الثبات‏

الفنانة سميرة بدران حالها كحال عالم الآثار، تبحث عن موضوع لأعمالها في بقايا الأطلال الإنسانية الكائنة في ثنايا المشهد المدني الفلسطيني، هذا ما وصفتها به سلوى مقدادي التي تصف لوحتها قائلة: للوهلة الأولى تبدو متنافرة ومربكة، مليئة بالألوان الغامقة التي تعكس الغضب والتمرد، تجسيداً لحالة الفلسطينيين تحت الاحتلال، في كل عودة من المهجر إلى الوطن تلتقط سميرة آلاف الصور بما فيها المعبر الإجباري في قلنديا ومخيم اللاجئين المجاور، وتجمع التفاصيل من رسومات ولوحات زيتية وصور ضوئية سابقة باستخدام النسخ وتقنيات أخرى لابتداع أعمال فنية جديدة.‏

فيما تظهر الصور الضوئية لشريف واكد «موضة نقاط التفتيش» وإرغام الرجال بقوة السلاح على رفع قمصانهم وأثوابهم إلى الأعلى ليصبحوا راكعين عراة مجردين من الصفات الإنسانية.‏

في صوره الذاتية يرد طارق الغصين على الصور الحديثة التي نسجتها وسائل الإعلام الغربية عن الإنسان الفلسطيني بصفته «إرهابياً» انطلق مشروعه نتيجة إحباطه الشديد من الطريقة التي أساءت بها وسائل الإعلام الغربية تصوير الفلسطينيين والعرب، وبرأيه إن مواجهة الصور أصبحت «معركة شاقة» بالنسبة إلى العرب جميعهم.‏

ويرى الفنان السوري يزن خليلي أنه نتيجة لانحدارنا من منطقة صراعات، فإن المكان يلعب دوراً مهماً في كيفية تعريف الفلسطينيين لهويتهم الجمعية، وفي ثنائية الصراع والمكان، فإن فهم الصراع في الإطار المكاني أتاح له تفسير السياق السياسي والاجتماعي والاقتصادي للمكان من خلال السياق المعماري والبصري، وخصوصاً أن الاحتلال الإسرائيلي يستعمل الهندسية المعمارية والتخطيط العمراني لفرض سيطرته والتحكم بوعينا وفهمنا المكاني، وقد أوضح كيف أن تلوين مخيم اللاجئين بطريقة جديدة يولد تعبيراً مختلفاً.‏

«حمار واحد وثلاث جمل» تركيب إنشائي بالفيديو ثلاثي الأقنية لحمار اختارته عريب طوقان وعنه تقول: «وجدت نفسي مفتونة بابتداع الهزل في لحظتنا الحاضرة، وبعد الانتهاء من فيديو «ذكّروني أن أتذكر أن أنسى» بدأت البحث عن حيوانات متنوعة، وبدأت الحمير تثير اهتمامي بسبب ذاكرتها البصرية القوية، كنت أجمع صوراً توثيقية عن النكبة، وجدت نفسي في هذه الصور مهتمة بدور الحمار في تيسير النزوح الجماعي 1948 من فلسطين إلى الأردن».‏

جريدة الثورة - فادية مصارع - 20-11-2009م







أتى هذا المقال من مديرية الفنون الجميلة
http://finearts-sy.org/home

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://finearts-sy.org/home/modules.php?name=News&file=article&sid=376