القائمة الرئيسية


بحث




الفهرس


قائمة الأقسام


منشورات سابقة

Sunday, July 25
· مشاركة 18 فناناً وفنانة عرباً وأجانب.. افتتاح ملتقى الفن التشكيلي في متحف معرة ا
Tuesday, July 13
· يعقوب داوود في معرضه الأخير... عودة تلقائية لأرض الذكريات
Sunday, July 04
· الملتقى الفني التشكيلي الثالث
Thursday, July 01
· اثنا عشر نحاتاً سورياً وفلسطينياً في معرض فني مشترك بالقدس المحتلة
Monday, June 28
· مأساة غزة في معرض الفنان النرويجي هوكون جولفوك
Sunday, June 27
· فاتح المدرس.. في الذكرى العاشرة لصمته
· معرضان للتشكيلي خضر عبد الكريم في اللاذقية وحمص
Tuesday, June 15
· معرض اللوحة الصغيرة في صالة كامل .. اتجاهات متنوعة تنادي بالحرية والارتجال
· على عتبات المؤتمر
Monday, June 14
· هل تكفي ورشة رسم تفاعلية داخل السجن لتطوير المؤسسات العقابية؟

معلومات التصفح

يوجد حاليا, 10 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

أنت غير مسجل لدينا. تستطيع التسجيل مجانا بالضغط هنا

أخبار ومعارض محلية: هل تكفي ورشة رسم تفاعلية داخل السجن لتطوير المؤسسات العقابية؟

دمشق 'القدس العربي' ـ من أنور بدر: يكتب كل من 'جيروم لورانس' و'روبرت إي لي' في مقدمة نصّهما المسرحي 'الليلة التي أمضاها ثورو في السجن' أنّ تلك الليلة 'أتاحت له حريّة استكشاف ذاته الحقيقية وتجاربه، بالإضافة إلى الماضي واستراق المستقبل'، وعليه يقول الفيلسوف والشاعر الأمريكي 'دافيد هنري ثورو' في هذه المسرحية: 'أنّ السجن هو المكان لأكثر حرّية في العالم'.



ومنذ تلك الليلة التي أمضاها ثورو في السجن عام 1846حين رفض دفع ضريبة الرؤوس التي تجري على كل شخص بالغ، وكان يقابلها في منطقتنا العربية الخاضعة للدولة العثمانية في حينها 'ضريبة الكوشان'، والتي تطال الأشخاص والبهائم أيضاً، أقول منذ تلك الليلة وحتى الآن التغت تلك الضريبة، وتطوّرت الصيغ القانونية وآليات عمل السجون أو المؤسسات العقابية، مع ذلك مازالت في أغلب الدول الشموليّة مؤسسات متخلفة، لا تكتفي بعقوبة حجز الحريّة، بل تعمل على استلاب البُعد الإنساني للسجين.
لذلك شكّل افتتاح اللواء 'سعيد سمّور' وزير الداخلية في سورية بتاريخ 27/5/ 2010 للمعرض الفني التشكيلي لنزلاء سجن عدرا المركزي في دمشق، حدثاً إعلامياً لم تشهده العاصمة دمشق في الكثير من المناسبات الثقافية والفنية الأهم، إذ لم يتسنَ للإعلاميين السوريين أن دخلوا هذا السجن إلا في سابقة وحيدة عام 2005 لتغطية احتجاج السجناء على تقرير 'ديتليف ميلس' الذي اتهم سورية بالضلوع في مؤامرة اغتيال رئيس وزراء لبنان الأسبق 'رفيق الحريري'.
مع أنّ الحضور الإعلامي والدبلوماسي هذه المرّة جاء بمذاق مختلف إن صحّ التعبير، جاء بعيداً عن أي دوافع تتعلق بالسياسة الخارجية، جاء ليُعيد تذكيرنا بتلك القطاعات المُهمّشة والمرفوضة في مجتمعنا ووعينا، كالسجناء والمرضى النفسيين وسواهم. وقد لفت الانتباه تصريح اللواء 'سمّور' بأنّ هذه المبادرة تأتي ضمن خطة لتطوير المؤسسات العقابية في سورية، وسيكون هذا المعرض نواة وبداية لإعادة تأهيل السجون، كما ستعمم هذه التجربة على كل المؤسسات العقابية ضمن خطة لتحويلها إلى مشروع استثماري بالنسبة للسجين كل حسب هوايته، مضيفا أن هذه المشاريع من شأنها أن تحول دوافع السجين إلى أمور ايجابية، كما تدفع بهم للاندماج في المجتمع والحياة مجددا.
ومساعدة السجناء على اكتشاف الجانب الخيّر في دواخلهم.
يُذكر أنّ هذا المعرض ضمّ أكثر من 160 قطعة فنية تراوحت بين الرسم التشكيلي والخط العربي والأعمال الحرفية التي نفّذها من 22نزيلا من السجناء الموهوبين بدقة ومهارة ملفتين للانتباه. وكانت هذه الأعمال الفنية نتيجة ورشة عمل تشكيلي أقامتها مديرية الفنون الجميلة في وزارة الثقافة بالتعاون مع وزارة الداخلية، بمشاركة وإشراف ستة فنانين سوريين هم الدكتور غسان السباعي، فرح الشيخ، رزان عرب، عمر النمر، إضافة لمديرة الفنون الجميلة بالوزارة السيدة نبال بكفلوني، والتي أكدّت أنّ الفكرة انطلقت من هاجس السؤال عن السجين في فترة إمضاء عقوبته داخل السجن، ماذا عن الزمن الممضِ الذي يمضي برتابة المسير السلحفاني؟ وماذا عن البُعد الإنساني داخل هذا الكائن وعلاقاته مع المحيط الخارجي: أسرة، أصدقاء، عمل، طموح، أحلام ومواجع..؟ والتي انعكست كلها فيما شاهدناه من أعمال:
المرأة التي تقف أمام أوراق 'الروزنامة' بانتظار عودة الزوج أو الحبيب أو الابن بعد انتهاء فترة محكوميته في السجن، الوجه الذي يختزل الكثير من الآلام والقسوة وهو يمسك بيديه قضبان السجن، المرأة التي جلست عارية مع مجموعة من الإوزات، الرجل الذي يحمل كتلة من الهموم تفوق حجمه بأضعاف المرّات. الأعمال الحرفية التي اعتمدت في تنفيذها عناصر بسيطة يمكن توفرها داخل السجن، الحروفيات التي نفّذت بأسلاك نحاسية على الخشب، الأعمال التزيينية التي طعمت بالنحاس والقهوة أو بودرة الحليب إضافة لاستخدام الأصداف والخرز ونوى التمر، أشياء كثيرة ليست مهمة لقيمتها المادية كما عبّر أكثر من سجين، لكنها مهمة في تعبيرها عن الحالة التي أنتجتها، والتي دفعت بعضهم لأن يتمنى على القائمين على الورشة أن تستر طيلة العام، أو بتعبير أحدهم: عندما نكون هنا ننسى أننا داخل السجن.
هذه العبارة بالضبط تلحظ المغزى التفاعلي لهكذا ورشات فنية، فليس المطلوب تخريج فنانين محترفين على أهميّة هذا الاحتمال، وليس المطلوب إنتاج أعمال فنية منافسة في سوق الأعمال الفنية، بقدر ما هو مهم ذلك البُعد التفاعلي للورشة، والذي يُمكّن السجين من تجاوز قضبان سجنه باتجاه الأحلام والحرية، أو باتجاه داخله الإنساني العميق.
ونحن مازلنا نتذكر فيلم '12 لبنانياً غاضباً' للمخرجة اللبنانية زينة دكاش، والذي كان نتيجة عمل استمر لثلاث سنوات داخل سجن 'روميه' في لبنان لإنتاج عرض مسرحي بالاسم السابق، هي المختصة بالمعالجة النفسية عن طريق الدراما، والتي نجحت في استعادة أولئك السجناء إلى عالم الحياة والأمل، استعادتهم إلى إنسانيتهم التي كادت تحطمها سنوات السجن الطويلة.
وإن كانت هذه التجارب تشير إلى أهميّة تلك الورشات التفاعلية داخل السجون، المصحات النفسية، داخل مدارس ذوي الاحتياجات الخاصة ودور رعاية الأيتام أو العجزة، فإنها تفضح تقصيرنا عن التقاط هذا البُعد خلال كل السنوات السابقة، وتؤكد حاجتنا إلى المزيد من الورش التفاعلية في مجالات الفن والرياضة والأدب عموماً، إذ كنا معنيين حقاً بتطوير تلك المؤسسات العقابية، أو الأماكن الخاصة، حاجتنا إلى خطة واضحة المعالم والخطوات باتجاه إعلاء القيمة الإصلاحية على القيمة العقابية، وباتجاه إعلاء القيمة والبُعد الإنساني في النص القانوني وفي الأحكام وفي آلية تطبيق العقوبات، إذ تساعد هذه الورش في استعادة السجين لتوازنه النفسي المفقود، كما علق أحد الفنانين المشرفين في هذه الورشة. وأضاف الفنان مصطفى علي: إن إقدام السلطات السورية على إقامة ورشة فنية للسجناء وتحت إشراف فنانين تشكيليين محترفين تعتبر ظاهرة جديدة في السياسة السورية وسلوك حضاري تجاه المجتمع ينبغي تعزيزه.
فهل نأمل أخيرا مع السيد وزير الداخلية أن نرى جدران السجن تنفتح على الحياة، وأن نتمكن من استعادة هؤلاء السجناء إلى عالم الحرية والأمل؟


أرسلت في الأثنين 14 يونيو 2010 بواسطة A-Ammar
 
 

روابط ذات صلة


تقييم المقال

المعدل: 5
تصويتات: 1


الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ


خيارات


المواضيع المرتبطة

أخبار ومعارض محليةقالت الصحف

التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها.

التعليق غير مسموح للضيوف, الرجاء التسجيل




admin