
يستمر الفنان طلال معلا في معرضه صمت 10 المقام حالياً في صالة تجليات في تأصيل تجربته الفنية التي لم يغير إيقاعها منذ البداية معتمداً على الوجه الإنساني كعنصر رئيسي في تصوير فهمه للحياة وربط ذلك بالماضي وما يعيشه الآن.ويبدو معلا محكوماً بمزاج معين في الاشتغال على اللوحة من خلال انحيازه إلى عالم حلم اليقظة الطفولي الغالب في لوحاته التي تزيد على 40 لوحة مختلفة القياسات والمشغولة بالإكرليك ومواد طبيعية أخرى ويمكن ملاحظة حس الرسم الطفولي عنده من خلال الحذف والتلخيص والاختزال لأياد ووجوه وعيون ولاسيما في وجه المرأة .
وينوع معلا في تقنياته المستخدمة فمنذ بداياته كان يعتمد على أحبار وصبغيات يعدها بنفسه لكنه استعاض عنها بتقنيات معاصرة مثل ألوان الإكرليك التي أعطته مساحة من الحرية اللونية الصريحة الحاضرة بقوة في أعماله.
ووجوه معلا ليست هي الوجوه المعتادة التي نشاهدها في المرايا بل هي انعكاس لما تحمله من هموم وهواجس وأمراض نفسية لأناس قريبين جداً من الفنان الذي فضل أن يعطيها سمة عامة تعبر الزمان والمكان.
هذا المعرض هو العاشر للفنان معلا الذي يقيمه تحت عنوان صمت 10 وحول صمته العاشر قال لوكالة سانا.. إن الفنان دائماً في حالة اختبار وعندما يريد تقديم عمله الفني للناس يجب أن يكون بشكله الناضج أكثر من شكله الاختباري ويجب أن يتوصل إلى حلول على مستوى اللون والتوازن والشكل وهذه القضايا تقنية بين الفنان ولوحته لكنها في النهاية تخدم المتلقي الذي يقف أمام العمل ليلتقط معنى من المعاني التي يبتغيها الفنان.
ويضيف معلا إنني اعتمدت في تعبيري على عناصر أساسية في الوجه كالفم والأنف والعين وحاولت أن أجعلها تعبر في كل مرة بشكل مختلف .
وعادة ما يشتغل معلا لوحاته بأصابعه مباشرة وليس من خلال الريشة أو أداة أخرى ويعلل ذلك بالقول.. أحاول من خلال هذا التواصل الجسدي بيني وبين اللوحة أن أستكشف كم الجسد قادر على نقل أحاسيسي التي لها علاقة بحقيقة الوجه وبمقدرة هذه الحقيقة على نقل التعبير إلى المتلقي.
ويعتبر معلا أن البوح لم يكن في يوم من الأيام أمراً سهلاً وبذلك فقد باح كفنان بما يريده من خلال الوجه والاشتغال عليه وتبيان خبايا النفس الإنسانية من خلاله.
من جانبه قال الفنان التشكيلي ياسر حمود لأول مرة أشعر أنني أقرأ لوحات بورتريه من الخلف وكأنها ملامح داخلية مشيراً إلى أن الفنان معلا استطاع الفصل بين عشقه للقماش وبين كونه كاتبا وباحثا في علم الجمال.
وقال الناقد التشكيلي عبد الله أبو راشد إن لوحات طلال معلا تحمل وجوها متعددة الحالات فإما أن تكون حالمة وإما أن تكون كلاسيكية بلا تفاصيل مشيراً إلى أن معلا فنان بعيد عن التصنيفات الفنية لكنه تعبيري بامتياز وله أسلوبه في أداء لوحاته المحكومة بقطع المربع العصي على السيطرة .
وأضاف أبو راشد أن وجوه معلا سواء أكانت أحادية أم ثنائية فيها شيء من الخيال والفن السوري القديم والذاكرة الطفولية وهذا يدل على أنه فنان بسيط وغير متكلف يميل إلى التلقائية والفطرية في أدائه.
فيما قال الناقد غازي عانا .. إنني لا أجد في لوحات طلال صمتاً بل حيوية وضجيج يمكن ملاحظتهما من خلال عناصر اللون والضوء والخط الغرافيكي موضحاً أنه لا يمكن الحكم على تلقي العمل الفني من خلال العنوان الذي يضعه الفنان إذ إن الخيارات مفتوحة أمام المشاهد الذي يتلقاه كما يريد .
وأضاف إن الفنان استطاع إيصال إحساس قوي بالتعبير الإنساني الصارخ الممزوج بلمحة فلسفية للحياة وشروطها.
طلال معلا من مواليد 1952 وهو فنان تشكيلي وناقد فني وشاعر ينشر في الصحافة العربية والأجنبية وهو مدير المركز العربي للفنون في الشارقة ومدير تحرير مجلة الرافد الثقافية بين عامي 1993 و 1997 أشرف وأعد مجموعة من المطبوعات والأفلام والبرامج الوثائقية والتلفزيونية.
وإلى ذلك هو عضو في عدد من الهيئات والمؤسسات الفنية العالمية بينها اتحاد الفنانين العالمي في باريس واتحاد التشكيليين العرب واللجنة العليا لبينالي الشارقة الدولي للفنون والمقرر العام للبينالي ومنظمة النقد العالمية في باريس ونقابة الفنون الجميلة في سورية .
باهل قدار - سانا