في غمرة تنامي العلاقات الودية بين تركيا وسورية , والتسارع في خطوات الانسجام السياسي والاقتصادي و على المستوى الرسمي والشعبي , أصبح التآلف الفكري والفني يكتسب بعدا إنسانيا جديدا ليعبر عن حرارة العلاقات التي تربط الشعبين السوري و التركي، ويشدنا الى تأثير التاريخ المشترك على مر العصور والذي لم يبرز جليا الى العيان كما هو الحال الآن . التقارب الاجتماعي الذي ساهم في رفع الحواجز الفكرية بين الجانبين. وقد برز ذلك جليا مؤخرا في معرض أقامته فنانات تشكيليات تركيات في المركز الثقافي في أبي رمانة في التاسع من شباط ليستمر عشرة أيام. افتتح المعرض السيد معاون وزير الثقافة السوري وسعادة السفير التركي بدمشق. تضمن المعرض أعمال خمس فنانات تركيات ومثلت الأعمال المعروضة مدارس فنية مختلفة تعبر عن مستوى الفن التشكيلي المتطور في تركيا. وجد د. علي القيم معاون وزير الثقافة هذا الحدث فرصة للتعرف على نتاجات فنية جيدة و فرصة لتلاقي الأفكار و تبادل الآراء في فن مداده ألوان زيتية وريشة تسبر أعماق الروح الإنسانية ، و أكد د.القيم أن الإقبال الذي يشهده المعرض يعكس الرغبة الأكيدة بين الطرفين لإقامة فعاليات ثقافية و فنية تزداد يوما بعد يوم لتعبر عن عمق العلاقات الثقافية و الفنية بين البلدين الصديقين سورية و تركيا.
ساهمت في المعرض الفنانة التشكيلية فريدة بنيجي أوغلو وهي خريجة الفن التشكيلي من جامعة معمار سنان في اسطنبول. عملت بنيجي أوغلو خمس سنوات كمدرسة في جامعة اسطنبول. وتقول للثورة: تعتمد رسومي في الناحية العملية على قوة اللون و ضربة الفرشاة حتى إن بعض المتابعين لأعمالي كانوا يعتقدون بداية أن الأعمال تخص رجلا و ليس سيدة وهي ملاحظة سمعتها مرارا عندما أقمت معرضا لي في اليابان. إنني فنانة انطباعية أستخدم الخط العربي الذي يعبر عن رمز هام للغة و الكتابة كشيء مشترك مع الفنانين العرب و لكني أطور هذا الخط حسب منظوره الحديث. و هذا شيء يحمل الكثير من الحيوية إذ فيه استخدام مضمون إنساني يخص الحياة اليومية للإنسان.
أما فلسفة فريدة فتتلخص بأن عمل الإنسان في أي مجال لابد أن له ماضياً و حاضراً. كما لابد وأن هناك مراحل انتقال بين الحالات للوصول إلى العمق. و تضيف: أحد الزوار في المعرض الحالي فهم إحدى لوحاتي بشكل أثار إعجابي ففي تركيا أواجه أحيانا مشكلة لدى المتلقي في فهم لوحاتي. ولابد لي من القول إنني في سورية، لا أشعر أنني في بلد غريب رغم اختلاف اللغة.
و عن نقاط الالتقاء بين تشكيليي تركيا و سورية، توضح بنيجي أوغلو: إن نقاط التشابه كثيرة جدا لتشابه الأمور التي تحزننا و التي تسعدنا أو التي تستهوينا. ربما لأننا نتقاسم نفس الجغرافية فهناك تشابه في الطباع و الشخصية. و لكني أجد أن أداء الفنانين السوريين ناجح جدا برأيي. ربما يكون في هذا ما شجعني كثيرا على تمثيل تركيا في معرض سورية و أشكر السفارة التركية بدمشق ووزارة الثقافة السورية. و عن إبعادهن الرجل عن المشاركة في معرضهن، تقول فريدة:
تتوفر الفرص بشكل متكافئ لكل من المرأة و الرجل و لكن الرجال يتعاونون معا أكثر مما تتعاون النساء ربما بسبب الغيرة بينهن. من هنا، فقد كان إصراري على أن يجمع هذا المعرض سيدات أحببن إظهار إمكانية التعاون بين السيدات لتشجيع هذا النوع من التعاون.
أما الفنانة المشاركة أوغورمينة تامي فقد تخرجت من قسم الرسم في الأكاديمية التركية للفنون و منذ ذلك الحين تعمل بشكل احترافي وتشارك في المعارض داخل و خارج تركيا. نظمت حوالي 83 معرضا فرديا. اقتنت لوحاتها كثير من الجهات. تقوم بتدريس الرسم والفن التشكيلي في ورشتها الخاصة. و عن مشاركتها في هذا المعرض تقول للثورة: بكل سرور تلقينا دعوة وزارة الثقافة السورية لإقامة هذا المعرض أنا و زميلاتي الفنانات المشاركات هنا. فهي فرصة لنا لنمثل تركيا و لنعرف الجمهور السوري بالثقافة التركية و الفن التشكيلي التركي من خلال لوحاتنا.
و في لوحاتها تحاول تامي البحث عن الواقع في المكان الذي ترسم فيه أي المكان الذي يمثل قيمة جمالية، إذ تعتبر أن المتلقي الذي ينظر بعين راضية عن حالة جمالية، يتأثر بالفن. تستخدم تامي تقنيات متطورة و حديثة للرسم. وهي ترسم مستخدمة أسلوباً كلاسيكيا في فضاء تجريدي.
في حين أن الفنانة فيفيان إغبي الحائزة على شهادة الماجستير في الفنون الجميلة والتي ترأس قسم الفنون الجميلة في إحدى الجامعات التركية فتحدثنا عن واقع الفن التشكيلي الأنثوي في تركيا، تقول:
في بداية القرن العشرين، بدأت الفنانات التركيات التشكيليات بالتوجه نحو التعلم في الجامعات التي تعنى بالفن التشكيلي و أخص بالذكر جامعة معمار سنان التي تخرجت منها عدد من الفنانات التشكيليات و بذلك أصبح حضورهن كبيراً و مؤثراً في المجتمع التركي و في حركة الفن التشكيلي التركي. أؤكد أن الاهتمام بالفن مهم جدا بالنسبة للمرأة حيث إن الفن يساهم في تطوير المجتمع الذي تساهم المرأة فيه بدرجة كبيرة.
و عن رسالتها في الفن، تضيف:
الفن هو العمق الإنساني الذي يحمل في مضمونه الكثير من الحب و الأمل و الألم و الشجن و الكثير من القيم و المعاني التي تنتقل يوما بعد يوم. هذه المسافة الإنسانية التي تحمل الكثير من المضامين التي يجب أن نسلط الضوء عليها و ننقلها إلى العالم. إن رسالتي تعبر عن أربعين عاما من العمق الإنساني.
امل سليمان معروف - جريدة الثورة 16 شباط 2010