«الخيول العربية» عنوان لمعرض جديد يقيمه الفنان عبد الناصر الشعال في صالة السيد بالتعاون مع الجمعية السورية للخيول ويتضمن مجموعة لوحات بقياسات متوسطة وكبيرة، تجسد الخيول العربية بطريقة واقعية دقيقة مع اضفاء المزيد من السطوح الهندسية المستوية في خلفية اللوحة،محددة بخطوط مستقيمة أفقية وشاقولية تتداخل أحياناً مع الحصان وتكسر السياق التصويري التسجيلي والتقليدي.
والحصان الذي تكرس في كل الحضارات القديمة كرمز للبطولة والحروب ورفيق للعنفوان والتحدي وأبهة الملوك والأمراء نستعيد في هذا المعرض صورة تدجينه وتطويعه للفروسية وحيوية السباق والرشاقة وكرمز للوفاء والتراث والأصالة العربية.
وحين نتحدث عن أصالة الحصان العربي في هذا المعرض فهذا يعني أن عبد الناصر لم يقع كغيره في منزلقات رسم الحصان الأوروبي وهي حالة تتكرر كثيراً في لوحات فنانينا، حتى إن أحدهم جسد مرة أحد رموز الثورة السورية الكبرى على حصان «نابليون بونابرت» مستعيناً بلوحة «دافيد» الشهيرة.
ولقد ركز في بعض لوحاته لإظهار الإيقاعات الزخرفية الدقيقة التي تشير أيضاً إلى هواجس الارتباط بالماضي والتراث العربي.
ومن الناحية التشكيلية والتقنية نتعرف على عبد الناصر في هذا المعرض كمصور واقعي بعدما عرفناه في اطلالاته السابقة كفنان انطباعي وتعبيري في لوحات الوجوه والمشاهد المعمارية وأجواء الطبيعة.
ولقد أخبرني عبد الناصر أنه سيعود إلى موضوع الوجوه «البورتريه» بتجلياته المتجددة وبحركته التعبيرية الباحثة عن تغييرات في الوضعية أو الجلسة.
ولا يمكن الحديث عن لوحاته الجديدة دون الرجوع إلى مواضيع «البورتريه» التي كرس لها أكثرية لوحاته السابقة وطرح من خلالها تساؤلات حول مدى تفاعله مع عوالم الرسم والحركة والتعامل مع الموديل الحي ومدى القدرة على تجاوز الأنماط التصويرية التقليدية والتسجيلية، فلمساته العاشقة لزهوة النور في لوحات «البورتريه» والاحياء القديمة تمنحنا الانطباع بأنه يمتلك مواصفات البحث عن ملامح جديدة في سياق الرسم الواقعي من دون الاهتمام بالجوانب التقنية الباردة.
وإذا القينا نظرة على لوحة من لوحاته التي يجسد فيها الوجوه نراها تميل أكثر فأكثر نحو درجات الشبه الحقيقية، فالإدراك هنا حقيقي ينبع من الداخل والخارج معاً، أي إن اللمسة اللونية تبدو مشحونة بالعفوية المطلوبة ولاسيما أنه يستخدم فيها في أحيان كثيرة لمسات السكين الحادة بدلاً من الفرشاة في خطوات تلوين المساحات المتباينة الكثافة وقد تتحول خلفية اللوحة إلى حالة تجريدية مشغولة بحركات عريضة وبتقنية الألوان الزيتية.
وفي بعض لوحاته السابقة ركز أيضاً لإظهار جمالية العمارة الدمشقية القديمة، حيث تطل عناصرها (جدرانها القديمة وبركها ونوافيرها وصنابير مياهها وخضرتها وورودها) عبر أجواء شفافة في المائيات وغنائية في الزيتيات وشاعرية في أعمال الباستيل التي جسد فيها بعض لوحات الوجوه.
جريدة الثورة - أديب مخزوم 18-11-2009م