|
تشكل لوحات الفنان د. نبيل رزوق عودة دائمة إلى ذاكرة المدينة القديمة التي يكتشف من خلالها قوة الاختزال والتسطيح وتداخل المساحات والخطوط بحركات تأخذ أشكال المستطيلات والمربعات وأنصاف الدوائر
التي تشكل القناطر والأقواس والقباب والأبواب والنوافذ والشرفات والزخارف الأرابيسكية المتناثرة والمنفلتة من الرزانة الهندسية والدقة الباردة في محاكاة سمات الأصل.
هكذا تتنوع إيقاعات التعبير التشكيلي مع فسحات التمعن والتفاعل الكلي مع الفضاء الشرقي في لوحاته كافة المنتمية إلى البيئة الجغرافية ذاتها.
فالبيت الشرقي عنصر حيوي في إثارة العين وهو يستعيد بقايا إشاراته الحضارية القديمة ليعبر من خلاله عن معالم فردوسية تكاد تصبح مفقودة ومنسية ومعرضة لمخاطر الاندثار والزوال.
وفي هذه اللوحات يؤكد رزوق على جمالية التوازنات الخطية والإيقاعات البصرية الغرافيكية القادمة من استخدام تقنية الحفر والطباعة والتي تبدو في لوحاته الأحدث أكثر شاعرية في اتجاهه الواضح لاضفاء المزيد من النثر أو التنقيط اللوني في فضائية المساحات الهندسية المعمارية.
وفي مطبوعات محفوراته وأعماله المنجزة باستخدام الشاشة الحريرية تتداخل أحياناً عناصر المرأة بلباسها الشعبي مع البيوت والجدران القديمة وتفصح عن جغرافية المكان وحضوره الدائم والمتواصل في السياق التشكيلي الحديث والمعاصر وهو يهدف دائماً إلى استعادة إيقاعات الحركة الضوئية ويعمل على موازنتها مع المساحات الخافتة من دون الدخول في إيضاحات الرؤية التقليدية وذلك لإيجاد الخلاصة الشعرية لعناصر التناغم الإيقاعي المعماري الحالم انطلاقاً من بحثه الدائم عن الرؤية الفنية المتفاعلة مع معطيات الثقافة البصرية الراهنة.
نبيل رزوق من مواليد دمشق عام 1949 درس الفن في محترفات كلية الفنون الجميلة (اختصاص حفر وطباعة) وتابع تخصصه الفني في جامعة حلوان-القاهرة بحيازته عام 1986 على دكتوراه فلسفة في الفنون الجميلة اختصاص «غرافيك» وشغل منصب رئيس قسم الحفر والطباعة في كلية الفنون الجميلة إضافة إلى بروزه كأستاذ في الاختصاص ذاته، ومشاركته في العديد من المعارض المحلية والعربية وعمله الحالي في التدريس الفني في عمان.
جريدة الثورة - 7-10-2009م - أديب مخزوم
|