كل واحد من الفنانين الجيدين يهمنا وهو جزء من المشهدالعام للفن التشكيلي السوري..
انجــاز متحــف الفـن الحــديث يمثل ضرورة من الدرجةالأولى..
الأعمال السورية في بينالي فينيسيا لاقت إعجاباً وتقديراً نقدياً كبيراًجداً
مديرية الفنون الجميلة بوزارةالثقافة مؤسسة عريقة من مؤسسات وزارة الثقافة، وقد اضطلعت طوال وجودها بمهمات علىدرجة كبيرة من الأهمية بالنسبة لتطور الفن التشكيلي السوري، فهي المسؤولة عن إقامةالنشاطات الرسمية الداخلية والخارجية المتعلقة به واستضافة المعارض العربيةوالأجنبية في سورية، وبوساطتها اقتنيت آلاف الأعمال الفنية التي يقبع اغلبيتها الآنفي مستودع مديرية الفنون في دمر.
السيدة نبال بكفلوني تسلمت منصب مدير الفنون الجميلة منذ العام 2007 وخلال إدارتها وقبلها حصلت تغييرات على المشهد التشكيلي السوري، فقد افتتحت صالات جديدة بإمكانات مادية ضخمة واحتكرت فنانين وارتفعت أسعار الأعمال الفنية السورية وتقلصت مشاركة الكثيرين من الفنانين في نشاطات وزارة الثقافة كالمعرض السنوي والمعارض الخارجية وتحقق عدد مهم من الانجازات أيضاً فقد أقيمت ملتقيات للتصوير الزيتي الدولي وانقسم المعرض السنوي إلى قسمين: الربيع والخريف، وتفعلت سياسة دعم الفن والاقتناء وأقيمت العديد من المعارض الداخلية المشتركة والخارجية في أكثر من دولة كما وتمت المشاركة في الكثير من النشاطات التشكيلية الخارجية اهمها المشاركة في بينالي فينيسيا. وتمت استضافة العديد من المعارض الخارجية في سورية.
تشرين استضافت السيدة نبال بكفلوني في حوار حول نشاطات مديرية الفنون الجميلة بوزارة الثقافة.
كمديرة للفنون الجميلة ماهي المعوقات الموضوعية الرئيسة في عملكم؟
اصطدمت منذ بداية تسلمي لمهمة مديرة الفنون الجميلة بموضوع تنظيم عمل المديرية نفسها أقصد الحرص على أقصى درجات الانضباط في العمل، الدوام والمراسلات وتنظيم اجتماعات اللجان، وفي بدايةالعمل تجاوزنا يومياً ساعات الدوام الفعلية ونتجاوزها حتى الآن حرصاً على سيرالأمور وقد احتاج الأمر عملاً مضنياً في البداية، والآن تسير الأمور بشكل مريح نسبياً.
تم تقسيم المعرض السنوي مؤخراً إلى قسمين الخريف والربيع بعد التطبيق على الواقع كيف تقيمون هذه التظاهرةالآن خصوصاً أن هناك آراء مع هذا التقسيم وآراء ضده؟
تقسيم المعرض أتى كنتيجة لعملية بحث واستقصاء طويلة قامت بها وزارة الثقافة وشكلت لهذه الغاية لجنة من كبارالأساتذة والمختصين برئاسة الدكتور عفيف بهنسي للنظر في تطوير المعرض السنوي لفناني سورية ولم يأت كعمل اعتباطي وقد جاء التفكير بتطوير المعرض بعد أن لاحظت وزارةالثقافة لسنوات هبوطاً في مستواه من حيث المشاركة ومستوى الأعمال وتقسيم المعرض إلىقسمين استناداً إلى عمر الفنان، الخريف لمن تجاوزوا الأربعين والربيع لمن هم دون الأربعين أتى بعد ملاحظة الكثير من شكاوى الفنانين المهمين والمخضرمين حول جمع تجاربهم مع تجارب الجيل الشاب.
في السنوات الأخيرة لجأ بعض الفنانين مع الأسف لتقديم أعمال ليست الأفضل من نتاجهم لعلمهم أنها ستقتنى حتماً من قبل الوزارة حيث جرت العادة سابقاً في اقتناء أعمال لجميع المشاركين في المعرض وهذا أساء كثيراً لمستوى المعرض ولصورته، ولذلك كانت إحدى اقتراحات اللجنة أيضاً عدم شراء كامل المعرض السنوي بل التركيز على شراء الأعمال المهمة فقط ما يرفع سوية المعرض ومجموعة وزارة الثقافة من المقتنيات كما يرسل رسالة واضحة وجيدة للفنانين بأنه يجب عليهم إرسال أعمال جيدة إلى المعرض السنوي وليس سقط أعمالهم كما يفعل البعض.
طبعاً من يختار ويحددالأعمال الجيدة هي لجنة من فنانين مختارة من الوزارة وهي لجنة غير دائمة حتى نحصلعلى نتائج أكثر صحة والاهم من هذا انه في حال مشاركة احد أعضاء هذه اللجنة في المعرض فإن المشاركة هنا تكون دون أية إمكانية لشراء عمله وهذا يجعل عمل اللجنةاكثر نزاهة وكفاءة ومصداقية.
والآن وبعد تجربة تقسيم المعرض إلى خريف وربيع سمعت وقرأت الكثير من الآراء النقدية مع وضد هذا التقسيم ولكنني أميل إلى الاعتقاد أن التقسيم كان إجراءً ناجحاً، خصوصاً للفنانين الشبابالذين اخذوا مساحة ممتازة للعرض وأظهروا تجاوبهم دون خوف من وجودهم مع الفنانينالأكبر.
مع افتتاح صالات جديدة ذات أسلوب مختلف في التعامل مع الفنانين وسياسات تسويق غير مسبوقة وارتفاع أسعار أعمالالفنانين السوريين وتعاون بين السوق المحلية والسوق الخارجية للفن التشكيلي،واحتكار بعض الفنانين لجهات خاصة، ما تأثير ذلك على المعرض السنوي بشقيه وعلىنشاطات مديرية الفنون عموماً؟
لقد قابلت بعض أصحابالصالات الخاصة الجديدة في مناسبات مختلفة وسألت عن موضوع الاحتكار وفيما إذا كانوايمنعون الفنانين المحتكرين لديهم من المشاركة في نشاطات المعارض الرسمية الداخليةوالخارجية، وقد نفوا ذلك وأرجعوا عدم المشاركة إلى قرارات الفنانين الشخصية حصراً،طبعاً الصالات الخاصة التي تحتكر بعض الفنانين تمنع عليهم بيع أعمالهم إلا عنطريقها، ولكنهم يقولون انهم لا يمنعونهم من المشاركة ولذلك انا أستغرب ألا يشاركهؤلاء الفنانون بالمعارض الرسمية.
بتقديرك إذا لم تمنعالصالات الخاصة المحتكرين لديها من المشاركة فما سبب عدم مشاركتهم؟ وهل لديكم سياسة خاصة لجذبهم لتكتمل صورة المشهد التشكيلي السوري في نشاطاتكم؟
إحدى اهم أولوياتنا هي تمثيل نشاطاتنا للمشهد التشكيلي السوري بشكل كامل، وتوثيقه وعدم إغفال أي فنان جيد،فنحن جهة راعية للفن وليس لدينا أي تحيز أو مصلحة خاصة مع هذا الفنان أو ذاك وفيسبيل ذلك نتقبل أي اقتراح أو رأي ونستمع إلى الجميع ونحاول صياغة تصور لجذب كل الفنانين الجيدين للمشاركة في نشاطات وزارة الثقافة ومعارضها وخصوصاً المعرض السنوي بشقيه الربيع والخريف.
طبعاً هناك الكثير منالكلام حول تضخم الأنا لبعض الفنانين، يقول البعض إن هذا يمنعهم من المشاركة مع فنانين آخرين يظنون أنهم أقل مستوى منهم، وهناك بعض الحساسيات بين الفنانين انفسهم،ولكنني أعتقد أننا في النهاية سنتمكن من التغلب على هذه الصعوبات إن وجدت كمايقولون بالحكمة والعمل الجيد وابتداع الحلول، فكل واحد من الفنانين الجيدين يهمناوهو جزء من المشهد العام للفن التشكيلي السوري.
أقامت المديرية ملتقى التصوير الزيتي الدولي الأول قرب الدالية البلدة الساحلية في جبلة الصيف الماضي،كما أقامت ملتقى التصوير الزيتي الدولي الثاني في قلعة دمشق هذا الصيف... كيف تقومون التجربتين وهل ستصبح إقامة هذه الملتقيات سياسة ثابتة لديكم؟
في الملتقى الأول في الدالية كانت تجربتنا الأولى في جمع هذا العدد المهم من الفنانين في مكان واحد وورشة عمل ضخمة كان المكان هناك ساحراً بكل معنى الكلمة من حيث غنى الطبيعة وتمانجاز أعمال مهمة وقد دخل إلى الوزارة 46 عملاً فنياً انجز في الملتقى ولكنه كمايحدث في كل تجربة اولى كان هناك بعض الأخطاء التنظيمية ولكن المحصلة كانت عظيمة وقدطلب معظم الفنانين المشاركين، أجانب وعرب وسوريين المشاركة في الملتقى الثاني فيقلعة دمشق والذي كان تجربة ممتازة على كل الصعد وجرت تغطيته بشكل مكثف عبر وسائل الإعلام وقد كشف اهمية مثل هذه اللقاءات التشكيلية في تعريف الضيوف بسورية وحضارتها، في إجراء حوار مفيد ومثمر بين التشكيليين السوريين ونظرائهم العرب والاجانب واعتقد انها كانت تجربة ممتازة للجميع.
مر زمن، أذكر خصوصاً أيام الاستاذ طارق الشريف أمد الله في عمره وعافاه حصرت فيه جميع النشاطات التشكيلية في مديرية الفنون ما عزز دورها بشكل كبير جداً والآن نرى الكثير من الجهات الرسميةتتصرف بشكل مستقل عن دور مديرية الفنون هل يضعف هذا صورة المديرية كالمركز الموجه للنشاطات التشكيلية في وزارة الثقافة وما هو الحل؟
في النظام الداخلي لوزارةالثقافة واللائحة الداخلية لمديرية الفنون الجميلة هناك حصر للإشراف على جميع النشاطات التشكيلية الداخلية والخارجية بمديرية الفنون الجميلة واعتقد أن تعزيز دورالمديرية في هذا الشأن وحصر النشاطات التشكيلية في مركز واحد له فائدة كبيرة علىالصعيد الوطني وهذا هدفنا جميعاً.
جرى الحديث كثيراً بينالفنانين التشكيليين وفي الصحف عن مستودع مدير الفنون الجميلة في دمر، وهاقد مضت سنوات في الاخذ والرد من أجل إجراء جرد حسب الأصول لتسليم المستودع إليكم، ما الذي حصل في هذه المسألة تماماً.؟
استلمت عملي كمديرة الفنون في الشهر الثالث 2007، ومن المفترض أن استلم مستودع دمر للفنون في دمر بالتاريخنفسه بعد اجراء الجرد الأصولي فهو المكان الذي نضع فيه المقتنيات من الفن التشكيلي وهو المكان الذي نأخذ فيه الأعمال للمشاركة في المعارض الخارجية وهو يشكل أهم عناصروجود مديرية الفنون الجميلة ومع الأسف إلى الآن لم نستلمه وما زالت مفاتيحه خارج مديرية الفنون وهذا يشكل معضلة كبيرة للقيام بعملنا المعتاد.
انت تعلمين بأن الثروةالتشكيلية السورية موجودة أساساً في هذا المستودع وأنها موجودة هناك بانتظار اقامة متحف الفن الحديث العتيد لعرضها فيه، والذي جرى فعلياً هو احباط انطلاقته اكثر من مرة ولاكثر من سبب هل تستحق سورية برأيك متحفاً لائقاً للفن الحديث، فما الذي يؤخرانطلاق بنائه حتى الآن برأيك؟!
من المؤكد أن التجربة التشكيلية السورية الحديثة والمعاصرة وسمعتها وتعدد أسمائها وتجاربها تستحق أن تعرض بشكل لائق ودائم للجمهور وللزوار.
طبعاً تحتاج إقامة أي متحف للعديد من المقومات وللخبرات وأيضاً إلى التمويل المناسب ولسنوات عديدة جرى بحث إقامة هذا المتحف حتى إننا في المديرية نملك ما كيتاً جاهزاً انجزته شركة بلجيكية واعتقد أن انجازه يمثل ضرورة من الدرجة الأولى.
من الواضح أن سياسة اقتناءالأعمال الفنية من المعارض الشخصية كخطوة لتشجيع الفنانين قد عادت بشكل جيد، مع وجودكم في المديرية هل يخضع موضوع الاقتناء للعوامل الشخصية ام هو سياسة ثابتة في وزارة الثقافة؟.
لا يوجد أي عامل شخصي في العمل يمكن لك كمدير أن تنفذ سياسة اقتناء وتشجيع وهذا موجود في صلب عملنا في المديرية أو يمكن أن تهمله، أنا شخصياً أتابع الامور بجدية بما فيها سياسة اقتناءالأعمال الفنية الجيدة، في السابق كانت مبالغ شراء الأعمال الفنية تصرف من بندالمكافآت أما الآن وبعد العام 2007 صحح هذا الوضع وأصبح هناك بند خاص في موازنة الوزارة مخصص للفن التشكيلي وهذا انجاز مهم بالنسبة للوضع السابق.
شاركت سورية بجناح فيبينالي فينيسيا رعته مؤسسة إيطالية بالتعاون مع وزارة الثقافة ... كيف تقوّمين هذه المشاركة واهميتها بالنسبة لمسيرة الفن التشكيلي السوري؟
بينالي فينيسيا واحد من أهم الأحداث التشكيلية في العالم، ووجود اسم سورية فيه مسألة في غاية الأهمية وله دلالات كثيرة وعظيمة، ومن يرى الأعمال والأجنحة المشاركة والأعمال السورية يدرك أن البينالي مثل لوحة فسيفساء ضخمة اكتملت بالأعمال السورية التي لقيت إعجاباًوتقديراً نقدياً كبيراً جداً.
طبعاً سمعنا بعض الآراء منفنانين سوريين حول ضرورة وجود جناح سوري مستقل تنفق عليه الدولة السورية... وأقول نتمنى جميعاً ذلك ولكن التكلفة كبيرة جداً جداً وفي هذه المرحلة المشاركة المستضافة مقبولة وجيدة، وعن طريقها كان لنا وجود فاعل ومؤثر ويفوق التوقعات.
ارتفعت بشكل مفاجئ وخلال وقت قصير أسعار الأعمال الفنية السورية... برأيك ما هو تأثير ذلك على الحركة التشكيلية السورية؟.
بشكل عام كل انتعاش للفن التشكيلي السوري مرحب به، وكل افتتاح لصالة عرض الفن وتسويقه داخلياً وخارجياً، وكل ارتفاع لقيمة الفن السوري هو شيء عظيم. طبعاً نعرف أن هناك عدة عوامل تلعب دوراً في تسعيرة الأعمال الفنية واحياناً تكون هناك ألعاب لها علاقة بعوامل تسويقية واضحة وخفية.. المهم بالنسبة لنا أن هناك ازدهاراً للفن السوري نتمنى أن يتوطد ويستمرويتطور.
سمعنا أخباراً مفرحة حولإنشاء «بينالي دمشق» للفن التشكيلي، هل هي صحيحة ، وما التفاصيل؟
القرار بإقامة «بينالي دمشق» للفن التشكيلي اتخذ، وستسمعون الاخبار المفرحة حول التفاصيل حين يكتمل بحثهاالجاري الآن بشكل مكثف.
جريدة تشرين - 27 أيلول 2009 - عصام درويش