القائمة الرئيسية


بحث




الفهرس


قائمة الأقسام


منشورات سابقة

Sunday, July 25
· مشاركة 18 فناناً وفنانة عرباً وأجانب.. افتتاح ملتقى الفن التشكيلي في متحف معرة ا
Tuesday, July 13
· يعقوب داوود في معرضه الأخير... عودة تلقائية لأرض الذكريات
Sunday, July 04
· الملتقى الفني التشكيلي الثالث
Thursday, July 01
· اثنا عشر نحاتاً سورياً وفلسطينياً في معرض فني مشترك بالقدس المحتلة
Monday, June 28
· مأساة غزة في معرض الفنان النرويجي هوكون جولفوك
Sunday, June 27
· فاتح المدرس.. في الذكرى العاشرة لصمته
· معرضان للتشكيلي خضر عبد الكريم في اللاذقية وحمص
Tuesday, June 15
· معرض اللوحة الصغيرة في صالة كامل .. اتجاهات متنوعة تنادي بالحرية والارتجال
· على عتبات المؤتمر
Monday, June 14
· هل تكفي ورشة رسم تفاعلية داخل السجن لتطوير المؤسسات العقابية؟

معلومات التصفح

يوجد حاليا, 10 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.

أنت غير مسجل لدينا. تستطيع التسجيل مجانا بالضغط هنا

مقالات متنوعة: اسماعيل نصرة في الـ فري هاند...

ثمة حيرة ما تحيط بذلك الوجه الذي يصر الفنان اسماعيل نصرة تكراره في معظم لوحاته إن لم يكن كلها، ففي حين يبدو للوهلة الأولى اختصاراً لوجه الحبيبة التي هي الملاذ أو المرفأ....يعود ثانية ليظهر على علاقة شديدة مع الأم التي تغلب فيها صفات الاحتضان والأمان على المرأة الانثى...


بل إن تلك القدرية الغريبة مع هذا الوجه الحزين تارة والسعيد مرات أخرى، جعلتني أتخيل أن اسماعيل يرسم وجهه هو وليس وجهاً آخر سواه، وجهه في حالاته المتقلبة ذات الحساسية المفرطة في التقاط الأحداث المحيطة والأشياء، فالواضح أن الفنان يدأب على بناء غير مرئية أو غير مصرح بها مع المحيط عبر ذلك الوجه الذي يحمله كل التداعيات والانطباعات والمواقف، ففي لوحات اسماعيل اشتغال كبير على اللون واللوحة الحكاية ذات العناصر الثرة الوفيرة وهو بذلك يصنع بانوراما متكاملة لابد من قراءتها ككل واحد رغم تكاثر عناصرها وتدافعهم في إطار اللوحة بشكل يوحي أن تلك العناصر تشرح نفسها دون أي عناء مطلوب من المشاهد.!.. ‏
في الأحوال كلها سواء كان ذلك الوجه وليد الخيال، أم كان على صلة حقيقة مع شخصية قام اسماعيل باختراعها، فلاشك أنه يشكل المفتاح الأول والأهم إلى تلك اللوحات مع الأخذ بعين الاعتبار تعدد المفاتيح وتنوعها في العمل الواحد، وهي مسألة بقدر ما توحي بالبساطة والوضوح، فإنها في الوقت نفسه تتطلب الكثير من الوقوف والتفسير خصوصاً إذا ما أردنا الولوج إلى دواخل الفنان كي نشتغل على تلك الأمداء الواسعة من الخيال والعاطفة الشديدة لديه.
يشتغل اسماعيل على الكولاج، وهو يضيف العديد من العناصر إلى خلفيات اللوحة كالكرتون وورق الجرائد الواضح العبارات أحياناً أو الشعر أحياناً أخرى، وهو حينها يحتاج إلى إلمام بجميع تلك المفردات قبل الدخول إلى عالم اللوحة المحتشد التفاصيل، فعدا عن مساهمة تلك العناصر على صعيد اللون والشكل ومجمل التعرجات الجغرافية الناتئة أو الملساء التي تنسكب على أرضية اللوحة، يمكن في الوقت نفسه البحث عن دور آخر لها على صعيد المضمون والايحاءات، فهي ليست عناصر نافرة ومنعزلة عن بقية العناصر في الجوار، إنما على تواشجية كبيرة وموحية أيضاً، لذلك فإن الحكمة من استخدامها تنطوي على أكثر من احتمال وتفسير من جهة المعنى العام المراد من اللوحة ضمن ذلك الكادر الزاخر والغني كما أسلفنا، فحبات الكرز الموضوعة في إناء موشّى بورق الجرائد، أو الأرقام المتناثرة على خلفيات الخشب مكان اتكاء المرأة اللغز، أو تناثر كل ذلك فوق جسدها المغري أحياناً والمائل إلى الحزن والتأمل مرات أخرى، كل ذلك يفتح للوحة مجالاً مختلفاً من التحليل خصوصاً عندما يندغم ذلك الكلام بشكل سريّ وغامض في بواطن اللوحة وخلفياتها وكأن الفنان لا يريد لأحد أن ينتبه إليه، أو يريد أن يظل قادراً على الإغواء وطرح الأسئلة على العين التي عليها أن تحذر كثيراً وهي تتنقل بين جميع تلك التفاصيل!. ‏
في الإطار نفسه، يمكن الحديث عن تعرجات الكرتون التي أتت جزءاً من اللوحة أو فاصلاً مؤقتاً بين مشهدين أو امرأتين أو وجهين، فالتعرجات تلك بقيت ضمن المشهدية الكبيرة للعمل لكنها في الوقت نفسه شكلت استراحات للعين وإعادة تحفيز للبصر المشحوذ جيداً من أجل تلقي تلك الإشارات الغامضة وقذفها دفعة واحدة في وجه المشاهد وكأن الفنان يطلب من العين أن تحلّ بنفسها ذلك الإشكال المليء بالاحتمالات والمعتمد على خصوصية وخبرة كل مشاهد للوحات.
في لوحات اسماعيل، نوع من التقطيع أو اللقطات المتصلة بتراتبية زمنية أو مشهدية، تقدم اللوحة على شكل فيلم أو أكثر، فكثيراً ما تترافق صورة المرأة المقسومة على كادر عمودي ضمن اللوحة، بكادر موازٍ يفسر حالة الحلم والتداعي التي تعيشها على صعيد التفكير والخيال، لذلك فإنها تكون هنا مثل المرآة الفاضحة أو المفسرة لما يجري على صعيد تلك الكوادر المتجاورة، وكأن اسماعيل يرسم التصورات التي تتخيلها تلك الشخصيات كي تكون جزءاً من البانوراما المتكاملة في اللوحة، فهناك لوحتان أو أكثر يصنعها الفنان في كادره الواحد يتصل بعضها باللون والخط والشكل وبعضها الآخر يأتي جزءاً من الخيال والتصور وتجسيد التداعيات.. هكذا تبدأ المرأة عن اسماعيل في حالة حلم ضمن كادرها الأول، ثم تنطلق في تلك الأمداء بكوادر إضافية تنتقل من حالة إلى أخرى، فتمر في صور متناقضة ومزدحمة توصلها إلى حالة الأنثى العارية وذلك ضمن مرحلتين أو أكثر لابد من الانتباه إليها كي نتمكن من تفسير ذلك الاستقرار الأخير الذي وصلت إليه في نهاية المطاف.. هكذا علينا قراءة المرأة ذاتها والنصوص ونتوءات الكرتون والكوادر المختصة بالخيال والتداعيات، كجزء من بانورامية واحدة تشرح الحكاية التي يشتغل عليها اسماعيل ويريد إيصالها إلى العين بعد ما يمكن من الجهد والمحاولات الموفقة من الربط بين كل تلك الأشياء. ‏

اللون في اللوحات هو حامل مهم يأخذ دوراً كبيراً في الكشف والتفسير، فعدا عن دوره الهام على صعيد إبهار العين، فإنه في الوقت نفسه ينطوي على احتمالات على صعيد الفحوى العام للوحة، لذلك نلاحظ أن لدى اسماعيل ذلك التقسيم إلى نصفين لونيين على صعيد جسد المرأة أو تزويدها أحياناً بشريط مشرق من الأحمر المظلل بالسواد أو الأزرق الذي ينطوي على شيء من الإغراء والإغواء، فاللون هنا هو مع تفاصيله الخطية والشكلية يشكل جزءاً من تلك الاشارات المتداخلة والكثيرة التي على العين مراقبتها وكأنها كائنات تتحرك بكل حياة ونشاط فوق جسد اللوحة الذي يشكل عنصراً إضافياً إلى بقية الأجساد والأشكال المستقرة ضمن الكادر العام.. النصوص فوق أكتاف الصبايا الجميلات، والثياب الشفافة التي تدفعها أن تكون أنثى مليئة بالإثارة والغموض، ولاحقاً التأمل والسكون مع إغماضة العيون أو فتحهما بشكل مثير أو حزين، كل ذلك يشكل مفردات منسجمة ومسلسلة بشكل متقن وحرفي يفضي إلى فك تلك الأقفال. ‏

من الواضح أن على المشاهد التركيز كثيراً على عيون المرأة كي يكتشف الحالة التي تحملها.. فإضافة إلى لباسها وتسريحة شعرها المنسدل أو القصير، فإن إغراق أثوابها بالتفاصيل اللونية والشكلية، كل ذلك يساهم في فض الاشكال التعبيري إذا ما حصل، فاسماعيل يبدو أشد وضوحاً من ألوانه الزاهية الفاتحة، لكنه في الوقت نفسه يحتاج إلى تلك الأناة والتريث قبل الدخول إلى هذا العالم الزاخر بالطفولة والذاكرة المتخمة بالحنين إلى الماضي وربما البحث عن ضفة ظل يشتهيها الفنان ويراهن عليها على أنها هي الأراضي البكر التي سوف تحل جميع الإشكالات. ‏

في بعض اللوحات يبدو اسماعيل وكأنه يؤرخ للحظة ما تركت في ذهنه أثراً رغم انقضاء زمن طويل عليها، لذلك فإن اللقطات المتلاصقة بما يشبه المرايا المتجاورة تصور تلك المرأة وهي تتحدث وتكبر وتختلف انفعالاتها فتقرب مرات من الأنثى ومرات من الأم أو الصديقة لكنها في جميع الأحيان تظل محافظة على حالة الملجأ أو المكان الشهيّ المليء بالاطمئنان. ‏

تحمل لوحات اسماعيل خصوصيته كفنان اشتهر بأسلوب مميز على صعيد اللون والشكل، وهي تشكل بمجملها جزءاً من خصوصية التشكيل السوري وفرادته عن المدارس الأخرى، وذلك تبعاً لعوامل كثيرة أهمها البيئة وتاريخ طويل من العلاقة الفن تصل إلى آلاف السنين.

المصدر : تشرين -زيد قطريب

 


أرسلت في الأربعاء 11 فبراير 2009 بواسطة نجوى
 
 

روابط ذات صلة


تقييم المقال

المعدل: 0
تصويتات: 0

الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ


خيارات


المواضيع المرتبطة

مقالات متنوعة

التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها.

التعليق غير مسموح للضيوف, الرجاء التسجيل




admin