|
|
يوجد حاليا, 12 ضيف/ضيوف 0 عضو/أعضاء يتصفحون الموقع.
أنت غير مسجل لدينا. تستطيع التسجيل مجانا بالضغط هنا |
|
|  |
|
قالت الصحف: سامية الحلبي في غاليري أيام...عودة الزيتونة المسروقة....!! |
|
من رحم المعاناة يولد الإبداع ومن رحم العشق يولد الجمال ومن رحم الذاكرة يولد الفن الذي لا يرى النور إلا بعد مخاض من الألم والحلم بالنمو في وطن من الحرية والأمان والاستقلال...فسامية الحلبي هذه الطفلة التي غادرت فلسطين إلى جبال لبنان بعمر الإحدى عشرة سنة لم يخطر ببالها أنها لن ترجع إلى وطنها بل ظل حلما يراود مخيلتها الصغيرة وأملا طال انتظاره...
وعبقا سكن في خلايا ذاكرتها منذ غادرته عام 1948 في اليوم التي نكبت فيه فلسطين بالفاجعة، فعلى الرغم من السنين الطويلة التي ذاق فيها الفلسطينيون الألم والعذاب إلا أن الأمهات ولدن الشعراء والمفكرين والفنانين كما أنجبن الشهداء، فالفن الفلسطيني المعاصر يزخر بالعديد من الأسماء الفنية العريقة التي اتخذت من قضيتها محورا لأعمالها الفنية، واليوم تعود الفنانة التشكيلية سامية الحلبي بجسدها المتعب لتحيي القدس وأشجار الزيتون في معرضها الذي أقيم في غاليري أيام للفنون التشكيلية، فالحلبي مازالت تحتفظ بملامح بيتها القديم البسيط في ذاكرتها وتحاول أن تحيا تلك اللحظات البريئة من الطفولة كل ما أقبلت على الرسم لتنقل بكل شفافية وصدق ذلك الشوق والحنين إلى موطنها الذي انعكس على بعض أعمالها لاسيما أنها عملت على رصد الواقع والأحداث في أعمالها كلوحة (عودة الزيتونة المسروقة) و(البرية في محترفي) التي دونت عنها ملاحظات في كتابها الذي صدر بهذه المناسبة حيث قالت: قضيت خمسة أيام مكثفة وأنا أرسم أشجار زيتون معمرة في فلسطين، كانت تشع حكمة حزينة وهي تفتح لي ذراعيها. لقد كانت تلك هي الحالة الذهنية التي سكبت في البرية في محترفي، كما أن ملمس جبال فلسطين وغطاءها النباتي ينبعثان من قلبها، فالأشياء التي تعيش في بيئات جرداء تتمتع بجمال مختلف عن تلك التي تعيش في البيئات الخصبة...
و كذلك كان لمختلف مراحل حياتها أثر في تجربتها الفنية التي انعكست بطريقة أو بأخرى على أعمالها كلوحة (الرمادي والزهري) التي قالت فيها: (عندما كنت في هاواي قمت بزيارة شخص لديه عمى ألوان كامل ويحب العمل بالحديقة وقد استخدم فقط زهورا وأشجاراً مزهرة سوداء وبيضاء وبذل جهوداً كبيرة للعثور على زهرة توليب سوداء كي يربيها في حديقته، وهكذا استدعت هذه اللوحة زهرة الياسمين الهندي البيضاء في أوج تفتحها داخل بوابة حديقته الفاتنة.... وبطبيعة الحال لا يمكن لحديقته أن تكون سوداء وبيضاء صرفة بما أن الأخضر والبني هما لونان أساسيان للنمو وبما أن اللون يختبئ في قلب الزهور البيضاء لكن من دون التأثير المربك للون، كان بوسعه أن يرى المستوى الأساسي للضوء بوضوح أكبر وهو مبدأ جوهري أكثر تنظيما من اللون في الطبيعة ومن ثم اللوحة... وأما عن لوحة (نسبية النور والظلام ) قالت: هذه اللوحة هي ثالث لوحة رسمتها بالأبيض والأسود والأكثر حساسية بينها، ففي المرة الأولى التي رسمت فيها لوحة بالأبيض والأسود لم أستطع إلا أن أضيف إليها بعض الألوان برقع مبعثرة على الخلفية وكان ذلك عام 1983 في لوحة سميتها ليالي المدينة– التي شاركت فيها أيضاً بهذا المعرض– وبالطبع أن اقتصار اللوحة على لونين هو اختبار صارم لشخص يحب الألوان.. لكن للأمر جماليته أيضاً..
وسامية الحلبي فنانة تعشق اللون في المقام الأول وتعمل على قطف روح الطبيعة وزرعها في أعمالها بلغة تجريدية تختارها وفقا لرؤيتها للأشياء كلوحة (عش ليلكي) التي قالت فيها أيضا: إن التفكير في المنحنيات المتشابكة لأغصان الأشجار والخط العربي على تحاشي الحركة الدائرية الذاتية ليدي، فقد وجهها طموحي في (عش ليلكي) كي أستخدم خطوطاً طويلة تتراقص عكس حركات بعضها بعضاً والنتيجة كانت شرنقة من ضربات الفرشاة مع لمحات من السماء الزرقاء أو بحيرات زرقاوات في الزوايا كما لو أن باندا قد بنت عشا في غابة خيزران ليلكي...
تحاول الحلبي أن تعمل دائماً في مجال الرسم الحركي من خلال البقع والخطوط وحركتها المتعاكسة لكي تشعر المتلقي بحركة الأشياء رغم صمتها مستفيدة من العلاقات الهندسية للشكل واللون ضمن بعد ثابت لإطار اللوحة ومعالجتها ضمن الأبعاد الثلاثية أيضاً بلغة تجريدية تسعى من خلاله إلى المزيد من البحث والتجريب وصولا إلى التعبير الأفضل ذاتيا وتشكيليا مستفيدة من ذاكرتها التراكمية البصرية ومن تنقلها بين المدن وثقافتها الشعبية ومن معرفتها بالتقنيات المتعددة أيضاً..
والفنانة سامية الحلبي من مواليد القدس عام 1936 أقامت العديد من المعارض الفردية في شيكاغو وبيل نيوهيفين في كونتيكت ونيويورك والأردن ودمشق وحلب ولبنان ورام اللـه وفرنسا وبيت لحم... كما أقامت العديد من العروض للرسم الحركي في نيويورك ودمشق وبنسلفانيا ورام اللـه وشاركت في معارض جماعية منذ عام 1973 ولغاية 2006 ولها العديد من الدراسات المنشورة حول الواقع والطبيعة والتصوير التجريدي والصور في الكمبيوتر كوسيط والفن الفلسطيني وكذلك لها مقتنيات في أكبر المتاحف في العالم وأهمها.
المصدر : جريدة الوطن السورية -رامان آل رشي
|
|
|
|
أرسلت في الأثنين 02 يونيو 2008 بواسطة admin |
| |
|
| |
|
المواضيع المرتبطة
 |
|
|
| | التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها. |
|
|
|
التعليق غير مسموح للضيوف, الرجاء التسجيل |
|
|