|
في الأسابيع الاخيرة من حياته المضطربة, تميزت حياة الفنان- فينسينت فان كوخ- بالعاطفة المفرطة والكآبة الشديدة الممزوجتين بالفرح والخلق والابداع.
وكان نتيجة هذا الوضع المؤلم والمبدع لدى-كوخ- ان خلق صوراً للاطفال أطلقت شعاع الأمل والتفاؤل والنقاء للشباب.....
والآن, وللمرة الأولى ومنذ أكثر من 90 عاماً, يتم عرض صورة (طفل البرتقالة), الصورة التي رسمها -فان كوخ- قبل انتحاره بشهر والتي الهبت خياله المتقد والساحر, وهي صورة الطفل الذي كان يعيش بالقرب من منزل الفنان -كوخ- الصغير في قرية اوفيرز.
ستقدم هذه الصورة في-معرض الفنون الاوروبية- للبيع بمبلغ 15.3مليون جنيه استرليني للزوجين السويسريين -آرثر وهيدي هانلوثر-اللذين اشترياها عام 1916 وهي صورة الطفل -راؤول ليفرت- ابن نجار القرية كان -كوخ-رسمها في نهاية عام .1890
وهي الصورة التي عبرت عن رضاه وقناعته لفترة حياته القصيرة التي عاشها قبل الكآبة والمرض العقلي اللذين قاداه لاطلاق ا لنار على صدره في حزيران من تلك السنة.
وقبل انتقال -كوخ- الى قرية- اوفيرز- في أيار عام 1890 حيث امضى سنة في مشفى الامراض العقلية في -ارليز- قضى عدة ايام مع صهره - ثيو-وشقيقته- جوهان-وابنهما-فينسينت-في باريس. وكان - ثيو وجوهان- مندهشين لوجوده معهما ولشدة دهشتها, قالت-جوهان: (توقعت ان أرى رجلاً مريضاً, لكنني أرى رجلاً عريض المنكبين, قوي البنية لا يعرف الاستسلام, وتغمر وجهه ابتسامة عارمة, ومظهراً قوي العزم و الارادة).
وبعد انتقاله الى قرية-اوفيرز-ذات المناظر الرائعة والأخاذة, وشعوره بالسعادة الغامرة لمشاهدته ابن اخته , التي ثبت انها كانت مادة محفزة لتفجير مفاجئ وحي لطاقته الفنية في الاسابيع الاخيرة القليلة من حياته.
كان -كوخ-مبتهجاً, مرحاً تغمره سعادة قصوى في بيئته الجديدة. وقال في هذا الجو الرائع: (إنني هنا بعيداً عن باريس, في بلد حقيقي مليء بالبيوت الجميلة, المتألقة, المشمسة والمغطاة بالورود, تسكنها الطبقات الوسطى العديدة والمتنوعة.. انه لمكان مترف يتطور به مجتمع جديد مليء بالحيوية والنشاط).
وخلال السبعين يوماً التي امضاها في القرية, رسم كوخ-بشكل مهتاج اكثر من ثمانين عملاً. وكتب الى اخته قائلاً: (إن ما يثيرني ويحرك عواطفي كثيراً, وحتى اكثر من بقية اعمالي هي - الصورة الحديثة). وعن صورة (طفل البرتقالة) قال مدير صالة ديكنز للفنون السيد -جيمس راندول:(إن هذه الصورة كانت الأجمل من بين مجموعة الصور النابضة بالحياة التي بدأ بها في آخر شهر من حياته) وكان -كوخ-راضياً وسعيداً لوجوده اكثر من مرة في الشمال,مسحورا بجمال الطبيعة الفاتنة ومواطني-اوفيرز-إن طفل البرتقالة هو الطفل- راؤول ليفرت- البالغ من العمر سنتين, يظهر مرتدياً ثوب الأطفال التقليدي في ذلك العصر , تعلوه ابتسامة عريضة بألوان زاهية وبهية. وبهذه الصورة أصبح -كوخ- الاقرب الى عائلة -ليفرت- النجار الذي يعتقد انه صنع الاطارات الخشبية للوحات -كوخ- وربما هذه اللوحة.
إن اهتمام الفنان-كوخ-بإبن اخته, كانت فكرة دائمة في مخيلته تعززت من خلال زيارة صهره له مما آثار رغبة عنده في رسم الاطفال الصغار. وفي هذا تقول اخته جوهان:(جاء لزيارتنا في القطار وقد اشترى عش طائر كألعوبة ولابن اخته الصغير, وأصر على حمل الطفل ولم يرتاح حتى يراه جميع الطيور والحيوانات في دار طبيب القرية الواسع بعد موت-فان كوخ-وضع جثمانه في غرفة مزيفة. وفي أسفل نعشه, وضعت ريشته وفرشاته وقدم النجار-ليفرت-والمنصة الخشبية التي حملته. وبهذا تبقى صورة »طفل البرتقالة) من اروع ما قدمته قريحة-فان كوخ- الفنية قبل رحيله بشهر .
عن الاندبندنت- شؤون ثقا فية- ترجمة حكمت فاكه
|