|

تسعى كلية الفنون الجميلة بجامعة دمشق التي دخلت مؤخراً عامها الخمسين, إلى تحقيق شعار ربط الجامعة بالمجتمع, أفقياً وشاقولياً, من خلال تحديث خطتها العلمية, وربطها ومشاريع تخرج طلبتها باختصاصاتهم الخمسة: الرسم والتصوير, النحت, الحفر المطبوع, الاتصالات البصرية والعمارة الداخلية, بالحراك الثقافي والاجتماعي والاقتصادي القائم حالياً في سورية, ومن ثم, التأسيس لرؤية مستقبلية تحديثية جمالية, تطول مرافق الحياة السورية كلها, لاسيما بعد أن أصبحت الفنون البصرية عموماً, والفنون التشكيلية خصوصاً, العناوين الرئيسة لتحضر الأمم, وتقدم الشعوب: وفي الوقت الذي تستعد فيه كلية الفنون الجميلة بجامعة دمشق هذه الأيام, لتدشين صالة عرضها التي تمت إعادة تأهيلها وتحديثها بتوجيه مباشر من السيد الرئيس بشار الأسد, لتصبح من أكبر وأهم صالات العرض في المنطقة, وذلك بمعرض شامل للأساتذة الذين مروا عليها منذ تأسيسها العام 1960 وحتى اليوم
في الوقت نفسه تستعد الكلية للبدء باحتفالية مرور خمسين سنة على تأسيسها, ببرنامج منوع تغطي عاماً كاملاً, ترافقه عملية إعادة تأهيل وتحديث شاملة, لمنهاجها العلمي ومرافقها. أي أن عملية التحديث والتطوير ستطول شكلها والمهمة الوطنية الحضارية الجمالية التربوية التي تؤديها, ما يؤهلها لأن تقف بجدارة, في الصفوف الأولى لأكايميات الفنون الجميلة في المنطقة, وتضاهي أهم أكاديميات الفنون في العالم.يعود تاريخ كلية الفنون الجميلة بجامعة دمشق كمؤسسة للتعليم العالي إلى العام الدراسي 1960-1961 استناداً إلى القانون رقم 99 الذي ينظم ملاك المعاهد العالية التابعة لوزارة التربية ومن بينها «المعهد العالي للفنون الجميلة» وقد حددت اللائحة الداخلية للمعهد بالقرار الوزاري رقم 117 تاريخ 9 آب 1961 والقرار رقم 1840 تاريخ 16-6-1962 وكانت مدة الدراسة فيه أربع سنوات جماعية في خمسة أقسام هي: هندسة العمارة, الفنون الزخرفية «الديكور» التصوير, الحفر, النحت.
في عام 1963 صدر المرسوم التشريعي رقم 84 القاضي باستقلال المعهد العالي للفنون الجميلة عن وزارة التربية ليصبح كلية مستقلة تابعة لجامعة دمشق تحت اسم «كلية الفنون الجميلة» وأصبحت مدة الدراسة فيها 5 سنوات بما فيها الدراسة الإعدادية. وفي العام 1970 صدر القرار الوزاري رقم 830 تاريخ 25-8-1970 الذي نص على إلحاق قسم هندسة العمارة في كلية الفنون الجميلة بكلية الهندسة المدنية, ليتحول فيما بعد إلى كلية قائمة بذاتها هي« كلية الهندسة المعمارية».
تضم كلية الفنون حالياً خمسة أقسام هي: الرسم والتصوير, النحت, الحفر والطباعة, الاتصالات البصرية.. والعمارة الداخلية. اعتمدت الكلية, وبشكل رئيسي, في بداية انطلاقها على الخبرات التدريسية المصرية والأجنبية, وبالتدريج أصبح لها, كادرها التدريسي الوطني الخالص الذي لا يغطي حاجتها فحسب, وإنما حاجة الجامعات الخاصة في سورية وعدد من الدول العربية (لاسيما الأردن) التي تعتمد كليات الفنون الرسمية والخاصة فيها, على الخبرات التدريسية السورية منذ عدة عقود.
مرعلى الكلية أسماء فنانين تشكيليين كبار, بعضهم غادرنا, وبعضهم الآخر, مازال في قمة العطاء والإبداع, نذكر منهم: محمود جلال , محمود حماد, ناظم الجعفري, نصير شورى, أدهم إسماعيل, لؤي كيالي, فاتح المدرس, نعيم إسماعيل, عبد القادر أرناؤوط, الياس زيات, غياث الأخرس, نذير نبعة, خزيمة علواني, غسان السباعي, عز الدين شموط, خالد المز, عبد المنان شما, مصطفى فتحي, أسعد عرابي, مخلص صابوني, عبده كسحوت وغيرهم الكثير.
خلال عمرها الممتد على خمسة عقود, خرجت الكلية أعداداً كبيرة من الفنانين التشكيليين العاملين في مختلف مرافق الحياة في سورية, وفي عدد من الدول العربية, لاسيما دولة الإمارات العربية المتحدة ويتوزع عدد منهم على بضع عواصم عالمية, كما تخرج منها عدد كبير من التشكيليين العرب الذين أصبحوا أسماء بارزة في بلدانهم, ومازالت الكلية تؤدي هذا الدور حتى الآن.
تعد حالياً كلية الفنون الجميلة بجامعة دمشق, لافتتاح صالة عرضها الجديدة, بمعرض استعادي للأساتذة الذين تعاقبوا عليها منذ تأسيسها وحتى اليوم, وسيكون هذا المعرض المهم, نقطة الانطلاق ببدء احتفالية مرور خمسين سنة على تأسيسها, تعقبه جملة من الفعاليات الفنية والثقافية المتنوعة منها: معارض فنية لأبرز خريجيها, ومعارض فنية أجنبية, وحفلات موسيقية, وشعرية, وندوات تخصصية, ومعارض لطلابها الحاليين, كما ستقوم الكلية بتوجيه الدعوة إلى عدد من خريجيها العرب للمشاركة باحتفاليتها. وفي هذه المناسبة ستصدر عدة كتب ونشرات و(كاتالوكات) توثق لتاريخها وأساتذتها وطلابها المبرزين ونشاطاتها المختلفة, كما ستقام عدة ورشات عمل على هامش الاحتفالية التي ستكون أيضاً, مناسبة لمراجعة عميقة وشاملة, لواقعها الحالي, بهدف تطويرها شكلاً ومضمونا, بحيث يتكامل دورها في تأهيل وتدريب صناع الجمال وسدنته, وتغذية الحياة السورية العامة بهم, واستقطاب المعارض الفنية المحلية والعربية والعالمية, وتقديمها للمتلقي السوري( خاصة طلبتها) عبر صالة عرضها الجديدة الضخمة والمهمة التي تتجاوز مساحتها 1300متر مربع ومجهزة بالوسائل التقانية الحديثة والمتطورة,إضافة إلى مسرح الكلية الشتوي والصيفي, حيث سيتم الربط بينهما (الصالة والمسرح), بحيث تتكامل الفنون البصرية والسمعية, لتساهم بتطوير ذائقة طلابها وطلاب جامعة دمشق بشكل عام, إضافة إلى المتلقي السوري المختص والعادي.
د. محمود شاهين - جريدة تشرين - 25 كانون الثاني 2010
|