يحتفي غاليري أيام هذه الآونة بأعمال الفنان الراحل مصطفى فتحي الذي أعاد للرموز القديمة اعتبارها من خلال تقنية الطباعة التي انحرف بها عما عهدناه في الأداء التقليدي للحفر وذلك بالاعتماد على وحدات تصميمية لها أصول غابرة أو أشكال متنوعة مبتكرة. ومن خلال تصدرها للسطح القماشي الحامل لمجمل التأثيرات اللونية أصبحت تقدم هيئة تصويرية غرافيكية غنية باللون والتضاد في آن واحد.
يأتي هذا العرض الذي يضم اثنتي عشرة لوحة من القطع الكبير وعدداً من الأختام أو الكليشيهات الخشبية التي استخدمها الفنان أثناء أدائه التشكيلي هذا كتحية له واعادة احياء ذكرى هذا الفنان الذي غادر محترفه باكراً، هذا المحترف الذي اعتبره معبراً منحه المزيد من الوقت والتقدير والتفاني في أجواء هادئة بعيدة عن الأضواء وضوضاء هذا العصر.
البعض من لوحاته يسودها اللون الواحد المشبع بتونات متنوعة تحمل الأشكال المصممة مسبقاً والمطبوعة بآلية تحدد التصميم الكلي للعمل. والبعض منها لا تحمل سوى اللون الحقيقي للقماش الذي يشغل عليه لتأتي الاشارات المتنوعة موزعة في هذا الأبيض الواسع بشكل فني لطيف ومدروس يؤكد الاعتبار لهذا الرمز المطبوع ضمن حساسية غرافيكية مؤثرة.
وأما البعض من لوحاته فتشترك فيها المساحات الواسعة من اللون في تأليف معين مع الأثر الطباعي ليتعاظم الاحساس بالناحية الغرافيكية التي يبدعها الأداء التصويري الذي قام به الفنان حيث يحضر الحجم عبر الظلال والاضاءات والدرجات المختلفة للون والتي تتماهى مع السطح القماشي الذي يمتص منها شيئاً مفضياً إلى درجات فاتحة أو اضاءات أو توشيحات ذات تأثيرات جمالية متعددة تؤكد الناحية الصفوية التي من شأنها منح الفنان مزيداً من الاحتمالات والتنوع.
عندما ينتج الفنان هذه الأختام من مادة الخشب وغيرها يدرك تماماً أن الأثر القادم هو عكسي على الحامل لذا فهو يأخذ بعين الاعتبار ما سيكون عليه الأثر فيصمم على هذا الأساس تلك الأختام مذكراً بتقنيات الطباعة في الأقمشة الشعبية.
إن الأعمال المعروضة هذه مثيرة للاهتمام بما تحمل من قيم جمالية وما يحيط بها من احالات إلى تقاليد مختلفة وما فيها من تنوع في الشكل الرمزي وما فيها من حضور غرافيكي.
يذكر أن الفنان مصطفى فتحي من مواليد درعا عام 1942 وقد فارق الحياة عام 2009 وكان قد درس فن الحفر في كلية الفنون الجميلة بدمشق وتخرج فيها عام 1966 وفي عام 1978 نال درجة الدبلوم في فن الحفر والطباعة من المدرسة الوطنية العليا للفنون الجميلة في باريس وله العديد من المعارض الفردية والمشتركة في أماكن مختلفة داخلية وخارجية.
قصي بدر - جريدة الثورة - 25-1-2010م